الشيخ الأنصاري

129

فرائد الأصول

وثانيا : أن أصالة الإباحة إنما هي فيما لا يستقل العقل بقبحه ، وقد عرفت استقلال العقل بقبح التعبد بالظن من دون العلم بوروده من الشارع . ومنها : أن الأمر في المقام دائر بين الوجوب والتحريم ، ومقتضاه التخيير أو ترجيح جانب التحريم ، بناء على أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . وفيه : منع الدوران ، لأن عدم العلم بالوجوب كاف في ثبوت التحريم ، لما عرفت ( 1 ) : من إطباق الأدلة الأربعة على عدم جواز التعبد بما لم يعلم ( 2 ) وجوب التعبد ( 3 ) به من الشارع ، ألا ترى : أنه إذا دار الأمر بين رجحان عبادة وحرمتها ، كفى عدم ثبوت الرجحان في ثبوت حرمتها . ومنها : أن الأمر في المقام دائر بين وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد بالأحكام الشرعية المعلومة إجمالا ، وبين وجوب تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي ، فيرجع إلى الشك في المكلف به وتردده بين التخيير والتعيين ، فيحكم بتعيين تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي ، تحصيلا لليقين بالبراءة ، خلافا لمن لم يوجب ذلك في مثل المقام . وفيه : أولا : أن وجوب تحصيل الاعتقاد بالأحكام مقدمة عقلية للعمل

--> ( 1 ) راجع الصفحة 125 . ( 2 ) كذا في ( ظ ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " لا يعلم " . ( 3 ) لم ترد عبارة : " بما لم يعلم وجوب التعبد " في ( ه‍ ) .