القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
61
كتاب الخراج
في ذلك بالذي يرى أنه خير للمسلمين وأصلح لأمرهم ، وكذلك الأرضون يقطع الامام منها من أحب من الأصناف التي سميت ولا أرى أن يترك أرضا لا ملك لاحد فيها ولا عمارة حتى يقطعها الامام فان ذلك أعمر للبلاد وأكثر للخراج . فهذا حدّ الاقطاع عندي على ما أخبرتك قال أبو يوسف : وقد أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتألف على الاسلام أقواما وأقطع الخلفاء من بعده من رأوا أن في إقطاعه صلاحا . حدّثنى ابن أبي نجيح عن عمرو ابن شعيب عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقطع لاناس من مزينة أو جهينة أرضا فلم يعمروها فجاء قوم فعمروها فخاصمهم الجهنيون أو المزنيون إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه . فقال : لو كانت منى أو من أبى بكر لرددتها ولكنها قطيعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم قال : من كانت له أرض ثم تركها ثلاث سنين فلم يعمرها فعمرها قوم آخرون فهم أحق بها قال : وحدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال : أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الزبير أرضا فيها نخل من أموال بنى النضير ، وذكر أنها كانت أرضا يقال لها الجرف ، وذكر أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أقطع العقيق أجمع للناس حتى جازت قطيعة أرض عروة بن الزبير . فقال : أين المستقطعون « 1 » منذ اليوم فان يكن فيهم خير فتحت قدمي . قال خوات بن جبير : أقطعنيه . فأقطعه إياه قال : وحدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال : لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة أقطع أبا بكر وأقطع عمر رضى اللّه عنهما . قال : وحدثنا أشعث بن سوار عن حبيب بن أبي ثابت عن صلت المكي عن أبي رافع قال : أعطاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أرضا ، فعجزوا عن عمارتها فباعوها في زمن عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه بثمانية آلاف دينار أو بثمانمائة ألف درهم ، فوضعوا أموالهم عند علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، فلما أخذوها وجدوها تنقص . فقالوا : هذا ناقص قال : احسبوا زكاته ؛ قال : فحسبوه فوجدوه وافيا . فقال : أحسبتم أنى أمسك مالا لا أزكيه ؟
--> ( 1 ) في التيمورية « أرض عروة فقال ابن الزبير المستقطعون » .