القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
62
كتاب الخراج
قال : وحدثني بعض أشياخنا من أهل المدينة قال : أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بلال ابن الحرث المزنى ما بين البحر والصخر ، فلما كان زمن عمر بن الخطاب قال له : انك لا تستطيع أن تعمل هذا ، فطيب له أن يقطعها ما خلا المعادن فإنه استثناها قال : وحدثني الأعمش عن إبراهيم بن المهاجر عن موسى بن طلحة قال : أقطع عثمان بن عفان لعبد اللّه بن معسود رضى اللّه تعالى عنهما في النهرين ، ولعمار بن ياسر إستينيا « 1 » ، وأقطع خبّابا صنعاء ، وأقطع سعد بن مالك قرية هرمزان قال : فكلّ جار . قال : فكان عبد اللّه بن مسعود وسعد يعطيان أرضهما بالثلث والربع قال : وحدثنا أبو حنيفة رضى اللّه عنه عمن حدثه قال : كان لعبد اللّه بن مسعود أرض خراج ، وكان لخباب أرض خراج ، وكان للحسين « 2 » بن علي أرض خراج ولغيرهم من الصحابة رضى اللّه عنهم ، وكان لشريح أرض خراج فكانوا يؤدون عنها الخراج قال أبو يوسف : فقد جاءت هذه الآثار بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أقطع أقواما وان الخلفاء من بعده أقطعوا ، ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصلاح فيما فعل من ذلك إذ كان فيه تأليف على الاسلام وعمارة للأرض ، وكذلك الخلفاء إنما أقطعوا من رأوا أن له غناء في الاسلام ونكاية للعدوّ ورأوا أن الأفضل ما فعلوا ، ولولا ذلك لم يأتوه ولم يقطعوا حق مسلم ولا معاهد قال أبو يوسف : وحدثني هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من أخذ شبرا من أرض بغير حق طوّقه من سبع أرضين » فصل في اسلام قوم من أهل الحرب وأهل البادية على أرضهم وأموالهم قال أبو يوسف : وسألت يا أمير المؤمنين عن قوم من أهل الحرب أسلموا
--> ( 1 ) في معجم البلدان « استينيا » قرية بالكوفة : وفيه ما يدل على أن عثمان أقطعها خباب ابن الأرت . ( 2 ) كذا في البولاقية وفي التيمورية « للحسن » .