القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
60
كتاب الخراج
أرض العشر أدى عنها الذي أقطعها العشر . وأرض العشر كل أرض أسلم عليها أهلها فهي أرض عشر . وأرض الحجاز والمدينة ومكة واليمن وأرض العرب كلها أرض عشر فكل أرض أقطعها الامام مما فتحت عنوة ففيها الخراج الا أن يصيرها الامام عشرية وذلك إلى الامام إذا أقطع أحدا أرضا من أرض الخراج فان رأى أن يصير عليها عشرا ، أو عشرا ونصفا ، أو عشرين أو أكثر أو خراجا فما رأى أن يحمل عليه أهلها فعل ، وأرجو أن يكون ذلك موسعا عليه فكيفما شاء من ذلك فعل ، الا ما كان من أرض الحجاز والمدينة ومكة واليمن فان هنالك لا يقع خراج ولا يسع الامام ولا يحل له أن يغير ذلك ولا يحوّله عما جرى عليه أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحكمه . فقد بينت لك فخذ بأي القولين أحببت ، واعمل بما ترى انه أصلح للمسلمين وأعم نفعا لخاصتهم وعامتهم وأسلم لك في دينك ان شاء اللّه تعالى قال أبو يوسف : حدثني المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه بعث عتبة بن غزوان إلى البصرة - وكانت تسمى أرض الهند - فدخلها ونزلها قبل أن ينزل سعد بن أبي وقاص الكوفة وان زيادا ابن أبيه هو الذي بنى مسجدها وقصرها وهو اليوم في موضعه ، وان أبا موسى الأشعري افتتح تستر وأصبهان ومهرجان قذق وماه ذبيان « 1 » وسعد بن أبي وقاص محاصر المدائن قال أبو يوسف : وكل من أقطعه الولاة المهديون أرضا من أرض السواد وأرض العرب والجبال من الأصناف التي ذكرنا أن للامام أن يقطع منها فلا يحل لمن يأتي بعدهم من الخلفاء أن يردّ ذلك ولا يخرجه من يدي من هو في يده وارثا أو مشتريا فاما ان أخذ الوالي من يد واحد أرضا وأقطعها آخر فهذا بمنزلة الغاصب غصب واحدا وأعطى آخر فلا يحل للامام ولا يسعه أن يقطع أحدا من الناس حق مسلم ولا معاهد ولا يخرج من يده من ذلك شيئا إلا بحق يجب له عليه فيأخذه بذلك الذي وجب له عليه فيقطعه من أحب من الناس فذلك جائز له . والأرض عندي بمنزلة المال فللامام أن يجيز من بيت المال من كان له غناء في الاسلام ومن يقوى به على العدو ويعمل
--> ( 1 ) كذا في البولاقية ، وفي التيمورية « مادينان » والأشبه أن تكون « ماه دينار » مدينة نهاوند . .