القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

59

كتاب الخراج

من أهل اليمن يرى أنهم من أهل الكتاب الخراج على رقابهم لقول اللّه عز وجل في كتابه « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » وجعل على كل حالم وحالمة دينارا أو عدله معافريا « 1 » فأما الأرض فلم يجعل عليها خراجا وانما جعل العشر في السيح ونصف العشر في الدالية لمئونة الدالية والسانية فصل في خطأ الخوارج في إنزال قرى عربية بمنزلة قرى عجمية وأما الخوارج فإنهم أخطئوا المحجة وجعلوا قرى عربية بمنزلة قرى عجمية ولم يأخذوا بما اجتمع عليه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقول عمر وعلى . ومن اجتمع من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هم أحسن تأويلا وتوفيقا من الخوارج . والحمد للّه رب العالمين فصل وأما أرض البصرة وخراسان فإنهما عندي بمنزلة السواد ما افتتح من ذلك عنوة فهو أرض خراج وما صولح عليه أهله فعلى ما صولحوا عليه ولا يزاد عليهم وما أسلم عليه أهله فهو عشر ولست أفرق بين السواد وبين هذه في شيء من أمرها ولكن قد جرت عليها سنة وأمضى ذلك من كان من الخلفاء فرأيت أن تقرها على حالها ، وذلك الامر وعليه العمل قال أبو يوسف : وكل أرض من أرض العراق والحجاز واليمن والطائف وأرض العرب وغيرها عامرة وليست لأحد ولا في يد أحد ولا ملك أحد ولا وراثة ولا عليها أثر عمارة فأقطعها الامام رجلا فعمرها فان كانت في أرض الخراج أدى عنها الذي أقطعها الخراج . والخراج ما افتتح عنوة ، مثل السواد وغيره ، وان كانت من

--> ( 1 ) في التيمورية « معافر » وفي البولاقية « مغافير » وصححناها من تيسير الوصول ( 2 : 125 السلفية ) . والمعافرية ثياب تنسب إلى قبيلة باليمن .