القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

39

كتاب الخراج

اللّه تعالى عنه كان إذا صالح قوما اشترط عليهم أن يؤدوا من الخراج كذا وكذا ، وأن يقروا ثلاثة أيام ، وأن يهدوا الطريق ولا يمالئوا علينا عدوّنا ولا يأووا لنا محدثا ، فإذا فعلوا ذلك فهم آمنون على دمائهم ونسائهم وأبنائهم وأموالهم ، ولهم بذلك ذمة اللّه وذمة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونحن براء من معرّة الجيش فصل في أرض الشام والجزيرة وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من أمر الشام والجزيرة وفتوحهما ، وما كان جرى عليه الصلح فيما صولح عليه أهله منهما ؛ فانى كتبت إلى شيخ من أهل الحيرة « 1 » له علم بأمر الجزيرة والشام في فتحهما أسأله عن ذلك فكتب الىّ : حفظك اللّه وعافاك ، قد جمعت لك ما عندي من علم الشام والجزيرة وليس بشئ حفظته عن الفقهاء ، ولا عمن يسنده عن الفقهاء . ولكنه حديث من حديث من يوصف بعلم ذلك ، ولم أسأل عن اسناده أحدا منهم . ان الجزيرة كانت قبل الاسلام طائفة منها للروم ، وطائفة لفارس ، ولكل فيما في يده منها جند وعمال . فكانت رأس العين فما دونها إلى الفرات للروم ، ونصيبين وما وراءها إلى دجلة لفارس ، وكان سهل ماردين ودارا إلى سنجار وإلى البرية لفارس ، وجبل ماردين ودارا وطور عبدين للروم ، وكانت مسلحة ما بين الروم وفارس حصنا يقال له حصن سرجة بين دارا وبين نصيبين . فلما توجه أبو عبيدة بن الجراح رضى اللّه تعالى عنه ومن معه إلى الشام ؛ وكان أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه قد بعث معه شرحبيل بن حسنة وسمى له ولاية الأردن ، ويزيد بن أبي سفيان وسمى له دمشق ، وخالد بن الوليد أمدّه به من اليمامة وسمى له حمص ، وأمده بعد ما شارف الشام بعمرو بن العاص . فلما فتح اللّه عليهم أقام أبو عبيدة بأطراف الشام ومضى شرحبيل إلى الأردن ويزيد بن أبي سفيان إلى دمشق وخالد بن الوليد إلى حمص . فلما انتظم لهم الامر واستقام وجه أبو عبيدة

--> ( 1 ) في التيمورية « الجزيرة » .