القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
36
كتاب الخراج
قال أبو يوسف : فحدثني السري بن إسماعيل عن عامر الشعبي أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه مسح السواد فبلغ ستة وثلاثين ألف ألف جريب ، وأنه وضع على جريب الزرع درهما وقفيزا ، وعلى الكرم عشرة دراهم وعلى الرطبة خمسة دراهم ، وعلى الرجل اثنى عشر درهما ، وأربعة وعشرين درهما ، وثمانية وأربعين درهما قال أبو يوسف : وحدثني سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي مجاز قال : بعث عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه عمار بن ياسر على الصلاة والحرب ، وبعث عبد اللّه بن مسعود على القضاء وبيت المال ، وبعث عثمان بن حنيف على مساحة الأرضين ، وجعل بينهم شاة كل يوم - شطرها وبطنها لعمار بن ياسر ، وربعها لعبد اللّه ابن مسعود ، والربع الآخر لعثمان بن حنيف - وقال : انى أنزلت نفسي وإياكم من هذا المال بمنزلة وإلى اليتيم فان اللّه تبارك وتعالى قال « وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ، وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » واللّه ما أرى أرضا يؤخذ منها شاة في كل يوم الا استسرع خرابها . قال : فمسح عثمان الأرضين ، وجعل على جريب العنب عشرة دراهم ، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم ، وعلى جريب القصب ستة دراهم ، وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم ، وعلى جريب الشعير درهمين ، وعلى الرأس اثنى عشر درهما وأربعة وعشرين درهما وثمانية وأربعين درهما ، وعطل من ذلك النساء والصبيان . قال سعيد وخالفني بعض أصحابي فقال : على جريب النخل عشرة دراهم ، وعلى جريب العنب ثمانية دراهم قال : وحدثني محمد بن إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين فأمر بهم « 1 » أن يحصوا ، فوجد الرجل يصيب الاثنين والثلاثة من الفلاحين ، فشاور أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقال على رضى اللّه تعالى عنه : دعهم يكونوا مادة للمسلمين . فبعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين درهما ، وأربعة وعشرين درهما ، واثنى عشر درهما . قال وبلغنا عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه قال : لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لقسمت السواد
--> ( 1 ) في التيمورية « فامرهم » .