القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

37

كتاب الخراج

بينكم . وشكا أهل السواد اليه فبعث مائة فارس ، فيهم ثعلبة بن يزيد الحماني . فلما رجع ثعلبة قال : للّه علىّ ان لا أرجع إلى السواد أبدا . لما رأى فيه من الشر قال : وحدثني الأعمش عن إبراهيم بن المهاجر عن عمرو بن ميمون قال : بعث عمر رضى اللّه عنه حذيفة بن اليمان على ما وراء دجلة ، وبعث عثمان بن حنيف على ما دونه . فأتياه فسألهما : كيف وضعتما على الأرض ، لعلكما كلفتما أهل عملكما ما لا يطيقون ؟ فقال حذيفة : لقد تركت فضلا . وقال عثمان : لقد تركت الضعف ، ولو شئت لأخذته . فقال عمر عند ذلك : أما واللّه لئن بقيت لأرامل أهل العراق لأدعنهم لا يفتقرون إلى أمير بعدى قال : وحدثني السرى عن الشعبي أن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه فرض على الكرم عشرة دراهم ، وعلى الرطبة خمسة ، وعلى كل أرض يبلغها الماء عملت أو لم تعمل درهما ومختوما ( قال عامر : هو الحجاجى ، وهو الصاع ) وعلى ما سقت السماء من النخل العشر وعلى ما سقى بالدلو نصف العشر ، وما كان من نخل عملت أرضه فليس عليه شيء قال : وحدثني حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون الأودي قال : شهدت عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه قبل أن يصاب بثلاث أو أربع واقفا على حذيفة ابن اليمان وعثمان بن حنيف وهو يقول لهما : لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق . وكان عثمان عاملا على شط الفرات ، وحذيفة على ما وراء دجلة من جوخى وما سقت . فقال عثمان : حملت الأرض أمرا هي له مطيقة ولو شئت لاضعفت أرضى . وقال حذيفة : وضعت عليها أمرا هي له محتملة ، وما فيها كثير فضل . فقال عمر رضى اللّه عنه : انظرا لا تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ، أما لئن بقيت لأرامل أهل العراق لأدعهن لا يحتجن إلى أحد بعدى . وكان حذيفة على ختم جوخى وعثمان بن حنيف على ختم أسفل الفرات - ختم الأعناق . قال : وأوصى عمر رضى اللّه عنه في وصيته بأهل الذمة أن يوفى لهم بعدهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم وان يقاتل من ورائهم قال : وحدثنا المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي قال لما أراد عمر بن الخطاب