القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
25
كتاب الخراج
فقال عمر : ما هو الا كما تقول ولست أرى ذلك ، واللّه لا يفتح بعدى بلد فيكون فيه كبير نيل بل عسى أن يكون كلّا على المسلمين . فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها ، وأرض الشام بعلوجها فما يسد به الثغور وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أرض الشام والعراق ؟ فأكثروا على عمر رضى اللّه تعالى عنه وقالوا : أتقف ما أفاء اللّه علينا بأسيافنا على قوم لم يحضروا ولم يشهدوا ، ولأبناء القوم ولأبناء أبنائهم ولم يحضروا ؟ فكان عمر رضى اللّه عنه لا يزيد على أن يقول : هذا رأى . قالوا : فاستشر . قال فاستشار المهاجرين الأولين ، فاختلفوا . فاما عبد الرحمن ابن عوف رضى اللّه عنه فكان رأيه أن تقسم لهم حقوقهم ، ورأى عثمان وعليّ وطلحة وابن عمر رضى اللّه عنهم رأى عمر . فأرسل إلى عشرة من الأنصار : خمسة من الأوس وخمسة من الخزرج من كبرائهم وأشرافهم . فلما اجتمعوا حمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : انى لم أزعجكم الا لان تشتركوا في أمانتي فيما حملت من أموركم ، فانى واحد كأحدكم وأنتم اليوم تقرون بالحق ، خالفني من خالفني ووافقني من وافقني ، ولست أريد أن تتبعوا هذا الذي هواي ، معكم من اللّه كتاب ينطق بالحق ، فو اللّه لئن كنت نطقت بأمر أريده ما أريد به الا الحق . قالوا : قل نسمع يا أمير المؤمنين قال : قد سمعتم كلام هؤلاء القوم الذين زعموا أنى أظلمهم حقوقهم . وانى أعوذ باللّه أن أركب ظلما ، لئن كنت ظلمتهم شيئا هو لهم وأعطيته غيرهم لقد شقيت . ولكن رأيت أنه لم يبق شيء يفتح بعد أرض كسرى ، وقد غنمنا اللّه أموالهم وأرضهم وعلوجهم فقسمت ما غنموا من أموال بين أهله وأخرجت الخمس فوجهته على وجهه وأنا في توجيهه ، وقد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها وأضع عليهم فيها الخراج وفي رقابهم الجزية يؤدونها فتكون فيئا للمسلمين : المقاتلة والذرية ولمن يأتي من بعدهم . أرأيتم هذه الثغور لا بدّ لها من رجال يلزمونها ، أرأيتم هذه المدن العظام - كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر - لا بدّ لها من أن تشحن بالجيوش ، وادرار العطاء عليهم . فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج ؟ فقالوا جميعا : الرأي رأيك ، فنعم ما قلت وما رأيت ، ان لم تشحن هذه الثغور وهذه المدن بالرجال