القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

26

كتاب الخراج

وتجرى عليهم ما يتقوون به رجع أهل الكفر إلى مدنهم . فقال : قد بان لي الامر فمن رجل له جزالة وعقل يضع الأرض مواضعها ، ويضع على العلوج ما يحتملون ؟ فاجتمعوا له على عثمان بن حنيف وقالوا : تبعثه إلى أهل ذلك ، فان له بصرا وعقلا وتجربة . فأسرع اليه عمر فولاه مساحة أرض السواد « 1 » فأدت جباية سواد الكوفة قبل أن يموت عمر رضى اللّه تعالى عنه بعام مائة ألف ألف درهم ، والدرهم يومئذ درهم ودانقان ونصف ، وكان وزن الدرهم يومئذ وزن المثقال قال : وحدثني الليث بن سعد عن حبيب بن أبي ثابت قال : ان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجماعة من المسلمين أرادوا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أن يقسم الشام كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خيبر ، وأنه كان أشد الناس عليه في ذلك الزبير بن العوام وبلال ابن رباح . فقال عمر رضى اللّه تعالى عنه : اذن أترك من بعدكم من المسلمين لا شيء لهم . ثم قال : اللهم اكفنى بلالا وأصحابه . قال : فرأى المسلمون أن الطاعون الذي أصابهم بعمواس كان عن دعوة عمر . قال : وتركهم عمر رضى اللّه عنه ذمة يؤدّون الخراج للمسلمين قال : وحدثني محمد بن إسحاق عن الزهري « 2 » أن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه استشار الناس في السواد حين افتتح ، فرأى عامتهم أن يقسمه ، وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك وكان رأى عمر رضى اللّه تعالى عنه أن يتركه ولا يقسمه . فقال : اللهم اكفنى بلالا وأصحابه ، ومكثوا في ذلك يومين أو ثلاثة أو دون ذلك . ثم قال عمر رضى اللّه تعالى عنه : انى قد وجدت حجة ، قال اللّه تعالى في كتابه وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ، فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ حتى فرغ من شأن بنى النضير فهذه عامة في القرى كلها . ثم قال : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ، وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . ثم قال : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ، وَيَنْصُرُونَ

--> ( 1 ) في التيمورية « مساحة أرض أهل العراق » . ( 2 ) في التيمورية « وحدثني بعض أشياخنا عن الزهري » .