القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

13

كتاب الخراج

وانه من يأخذ بالعافية فيما بين ظهرانيه يعط العافية من فوقه قال : وحدثني داود بن أبي هند عن عامر قال قال عبد اللّه بن عباس : دخلت على عمر حين طعن فقلت : أبشر بالجنة يا أمير المؤمنين ، أسلمت حين كفر الناس ، وجاهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين خذله الناس ، وقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو عنك راض ، ولم يختلف في خلافتك اثنان ، وقتلت شهيدا . فقال : أعد علىّ . فأعدت عليه . فقال عمر : واللّه الذي لا إله غيره لو أن ما في الأرض من صفراء وبيضاء لي لافتديت به من هول المطلع قال : وحدثني بعض أشياخنا عن عبد الملك بن مسلم عن عثمان بن عطاء الكلاعي عن أبيه قال : خطب عمر الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « أما بعد فانى أوصيكم بتقوى اللّه الذي يبقى ويهلك من سواه ، الذي بطاعته ينتفع أولياؤه وبمعصيته يضر أعداؤه ، فإنه ليس لهالك هلك معذرة في تعمد ضلالة حسبها هدى ، ولا في ترك حق حسبه ضلالة . وان أحق ما تعهد الراعي من رعيته تعهدهم بالذي للّه عليهم في وظائف دينهم الذي هداهم اللّه له ، وانما علينا أن نأمركم بما أمركم اللّه به من طاعته وأن ننهاكم عما نهاكم اللّه عنه من معصيته ، وأن نقيم أمر اللّه في قريب الناس وبعيدهم ولا نبالى على من كان الحق . ألا وان اللّه فرض الصلاة وجعل لها شروطا ، فمن شروطها : الوضوء والخشوع والركوع والسجود . واعلموا أيها الناس أن الطمع فقر وأن اليأس غنى ، وفي العزلة راحة من خلطاء السوء « 1 » . واعلموا أنه من لم يرض عن اللّه فيما اكره من قضائه لم يؤدّ اليه فيما يحبّ كنه شكره « 2 » . واعلموا أن للّه عبادا يميتون الباطل بهجره ويحبون الحق بذكره رغبوا فرغبوا ورهبوا فرهبوا ، ان خافوا فلا يأمنوا أبصروا من اليقين ما لم يعاينوا فخلصوا بما لم يزايلوا . أخلصهم الخوف فهجروا ما ينقطع عنهم لما يبقى عليهم ، الحياة عليهم نعمة والموت لهم كرامة قال : وحدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد الايامي « 3 » قال : لما أوصى عمر

--> ( 1 ) كذا في التيمورية . وفي البولاقية « من خلال السوء » . ( 2 ) كذا في التيمورية . وفي البولاقية « فيما يجب عليه من شكره » . ( 3 ) في ميزان الاعتدال « زبيد بن الحارث اليامي » .