القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
14
كتاب الخراج
رضى اللّه عنه قال : « أوصى الخليفة من بعدى بتقوى اللّه . وأوصيه بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم وكرامتهم . وأوصيه بالأنصار الذين تبوّءوا الدار والايمان من قبل أن يقبل « 1 » من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم . وأوصيه بأهل الأمصار ، فإنهم ردء الاسلام وغيظ العدو وجباة المال ، أن لا يأخذ منهم إلا فضلهم عن رضى منهم . وأوصيه بالأعراب ، فإنهم أصل العرب ومادّة الاسلام ، أن يأخذ من حواشي أموالهم فيردّ على فقرائهم . وأوصيه بذمة اللّه وذمة رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من ورائهم ، ولا يكلفوا فوق طاقتهم » قال : وحدّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قام في يوم جمعة خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه . ثم ذكر نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأبا بكر الصديق رضى اللّه عنه . ثم قال : اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار فاني انما بعثتهم ليعلّموا الناس دينهم وسنة نبيهم صلى اللّه عليه وسلم ، ويقسموا فيهم فيئهم ويعدلوا عليهم ، فمن أشكل عليه شيء رفعه الىّ قال : وحدثني عبد اللّه بن علىّ عن الزهري قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، فقال له : يا أمير المؤمنين لا أبالي في اللّه لومة لائم خير لي ، أم أقبل على نفسي ؟ فقال : أما من ولي من أمر المؤمنين شيئا فلا يخف في اللّه لومة لائم ، ومن كان خلوا من ذلك فليقبل على نفسه ولينصح لولي أمره قال : وحدثني عبد اللّه بن علي عن الزهري قال قال عمر رضى اللّه عنه : لا تعترض فيما لا يعنيك ، واعتزل عدوك ، واحتفظ من خليلك الا الأمين فان الأمين من القوم لا يعادله شيء . ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره . ولا تفش اليه سرك . واستشر في أمرك الذين يخشون اللّه قال : وحدثني إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن أبي بردة قال : كتب عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه إلى أبى موسى : أما بعد ، فان أسعد الرعاة عند اللّه من
--> ( 1 ) كذا بالبولاقية . وفي التيمورية « تبوءوا الدار والايمان أن يقبل » .