منصور بن أحمد الهروي

20

منية الراضي في رسائل القاضي

6 - وباب « الشكوى والاعتذار » هو السادس من أبواب الكتاب ، يماثل الباب السابق في قصره ، وقد لحظ أنه خال من رسائل الشكوى « 1 » أو فقراتها ، وكل ما فيه رسالة طويلة جوابية في الاعتذار « 2 » وانتزاع الموجدة وإظهار البراءة من التهم . وقد افتتحها الهروي بما يدلّ على الوصول ، ثم أخذ بعد تحميدة قصيرة يردّ على خطاب صديقه ، ويفند ظنونه ، قال : « وصل كتابه ، متضمّنا لصنوف من الخطاب ، وضروب من العتاب والإعتاب ، وفهمته . وحمدت اللّه - تعالى - على ما أولاه واستدمت له ما أعطاه . فأما ما ظنّه من الظنون ، وتصرّف فيه من الفنون ، فالجميع معلوم ، وأنا من الكل مظلوم . . . » . وألحّ في الاعتذار والتذكير بأواصر الأخوة إلى أن توالت تساؤلاته واستنكر ما أصابه من الجفاء ، ورجا صديقه أن يكفّ عن غلوائه ، وأن يخفف ، ثم أقرّ الهروي بذنبه ، وطمع في العفو ، بمثل قوله : « هذا إعتابى ، فليقبل اعتذارى من سوء اقترافى . . . » وقوله : « وهذا كلام من قصد بالعتاب ، ثم عندي ما يحبّ من الإعتاب ، فهو المنصف وأنا المسرف ، وهو المجفوّ وأنا الجافي ، ووردى الكدر وورده الصافي . . . » . إلى أن قال وهو يكرر معاني الرغبة في الصفح : « أعيذه باللّه أن يرى غرس يديه يذبل ، وهو لا يسقيه ، ووليّه يطلب تعطفه ، ولا مساغ لعطفه فيه ، وعلى كل حال ، فليس عندي إلا طاعة له حرة ، ونفس في مودّته برّة » « 3 » . 7 - وفي الباب السابع رسالة في العيادة « 4 » ، ورسالتان في التعزية « 5 » ، وصور الهروي في رسالة العيادة قلقه لما سمعه من العلّة العارضة التي ألمّت بصديقه ، وأظهر أسفه لما عاناه ، وتمنى أن يفديه بنفسه أو بماله .

--> ( 1 ) تحدث القلقشندي عن الشكوى وأورد نماذج منها ، في النوع العاشر من أنواع المكاتبات الإخوانية - صبح الأعشى 9 / 173 - 176 . ( 2 ) و « الاسترضاء والاستعطاف والاعتذار » هو النوع التاسع ، في المصدر نفسه ، ص 165 - 174 . ( 3 ) انظر ما يلي : ص 109 - 113 . ( 4 ) انظر عن العيادة ، والسؤال عن حال المريض : النوع الرابع عشر من المكاتبات الإخوانية ، في : صبح الأعشى 9 / 203 ، 212 - 217 . ( 5 ) انظر عن التعازى وأضربها : النوع الثاني من الإخوانيات ، في : صبح الأعشى 9 / 80 - 100 .