منصور بن أحمد الهروي
14
منية الراضي في رسائل القاضي
وليس في الرسالة ما يدل على تاريخ الفتح أو اسم الأمير المنتصر ، وإنما اكتفت بالإشارة إلى أنه كان يوالى فتوحاته في أرض الهند ، والمرجح أنه محمود الغزنوي الذي بدأ حكمه سنة 388 ه وانتهى سنة 421 ه ، ضم في أثنائها إلى ملكه بلادا كثيرة ، منها البنجاب والغور وما وراء النهر وأصبهان وغيرها ، وكان أول من تلقب من الغزنويين بلقب سلطان ، ثم لقبه الخليفة القادر باللّه باللقب الذي شهر به في المصادر التاريخية ، وهو : يمين الدولة وأمين الملة « 1 » ، ويقال إنه فرض على نفسه كل عام غزو الهند ، ولم يكن أهلها يدينون بالإسلام فنشره بينهم ، وأرسل إليهم من يعلمهم الدين ، وقد غزا الهند في أثناء مدة حكمه الطويلة اثنتي عشرة مرة ، اتسمت كلها بالجهاد الديني « 2 » . أما الرسالة الثانية ففي التهنئة بالوزارة « 3 » ، بدأت بالحديث عن الغبطة التي عمّت الدنيا بعد أن ابيضّت الأيام ، واستفاض الخير ، وابتهجت القلوب ، وانبلجت الوجوه ، وانشرحت الصدور ، وانفسحت الآمال ، وطلعت السعود ، وغربت النحوس ، ورطبت العيدان ، وعذبت الموارد ، واخضرّت الأوراق ، وفرح الدهر ، ولبس أحس زينته . . . ذلك أن الأحوال تجددت ، والآمال أنجحت . ثم وصفت ما كان من المنافسين وحسدهم وسوء تدبيرهم ، وما واجهه الوزير من نيران خطوبهم التي خمدت ، ورياحهم التي ركدت ، ولكنه كالسيل لا يردّ ، والليث لا يصدّ ، والقطر لا يكاثر انهماره ، والبدر لا يعارض في أنواره . وانتقلت بعد ذلك إلى جزء آخر من أجزائها ، وفيه أن السلطان أعمل رأيه وبصيرته و « عزيمته التي تجرى بوفاقها الأقضية والأقدار » ، فقلد الوزير الوزارة التي يستحقها ، « فردّ النصل إلى نصابه ، وسلّم الأمر إلى أربابه ، وبوّأ الصدر من هو أولى به » ، وكان فعله هذا عزّة للحق ، وإسعادا للقلوب ، « فيا لها نعمة أهدت إلى الصدور بردا ، وفتّحت في الخدود وردا ، وأعادت الأيام أعيادا ، وأحرقت للحسّاد أفئدة وأكبادا » ، وانتهى هذا الجزء بحمد طويل للّه - تعالى - على هذه النعمة التي ردّت المختلّ ومحت النحس ، وأهدت الروح إلى الجسد ، وقد تضمنت هذه الرسالة
--> ( 1 ) ولذلك سمّى العتبى أبو نصر محمد بن عبد الجبار ، كتابه عن محمود الغزنوي وحروبه : « تاريخ اليميني » ، وقد طبع في القاهرة سنة 1289 ه . ( 2 ) انظر : حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام السياسي ، 3 / 87 - 96 . ( 3 ) انظر : نماذج التهنئة بولاية الوزارة في صبح الأعشى 9 / 6 - 11 وهي حسب تقسيمات مؤلفه : الصنف الأول ، من الضرب الأول وهو التهنئة بالولايات ، من النوع الأول وهو التهاني ، من المكاتبات الإخوانيات .