منصور بن أحمد الهروي
15
منية الراضي في رسائل القاضي
أشعارا كثيرة بلغ مجموعها ثلاثة وثلاثين بيتا ، مفرقة في أربعة عشر موضعا ، معظمها من نظم الهروي نفسه « 1 » . وفي مطلع تهنئة أخرى بالولاية قرر الهروي أن للتهانى رسوما وقواعد ، فقال : « من جارى العادة ، بين الخدم والسادة ، إذا تجدّدت نعمة جزيلة ، وتمهّدت رتبة جليلة أن يتلقوا التهاني ، ويستنفدوا فيها الألفاظ والمعاني ، ارتساما للرسم المرسوم ، وذهابا مع المذهب المعلوم » ، ثم يذكر بعض المعاني السائرة في هذا الغرض ، منها أنه يربأ بمحلّ الوزير أن يهنئه بالولاية ، وإنما تهنأ الأعمال به حين يليها « 2 » . وفي بداية تهنئة برجوع حاجّ « 3 » من الديار المقدسة أفاض المهنئ في التعبير عن سروره ، الذي فاق سرور الساري بالقمر ، والظامئ بالورد ، بعد أن قضى الشيخ نسكه ورضى سعيه ، وعاد إلى دياره التي تنتظره وتحنّ إليه ، واختتمت التهنئة بحمد اللّه - تعالى - على ما يسّر من العودة والدعاء أن يتقبّل اللّه النسك وأن يجزل الثواب « 4 » . وللهروي تهنئة بمولود « 5 » ، بدأها بعد الافتتاح والدعاء والحمد ، ببيت من الشعر : إذا ولد المولود من آل هاشم * فقد زيد من أهل المكارم واحد ثم ذكر أنه يعجز عن وصف مسرّته وانشراح صدره ، وأنهى بالدعاء للمولود وأبيه ، فقال : « وقد ملت إلى الدعاء لهما بالسلامة والسعادة ، والنماء والزيادة ، والعلاء والسيادة ، حتى يتمتّع خليل بخليل ، ولا يخلو مالك من عقيل » « 6 » . وآخر رسائل التهاني تهنئة بولاية القضاء « 7 » ، افتتحها بقوله إن المراتب والولايات مع عظمها وجلالها تزدان بذلك القاضي وتبهى ، فتسعى إليه دون أن يسعى إليها ، ولا بدع فمحامده كثيرة ، وقد رآه السلطان أهلا لما فوّض إليه من الأمور ، فلم تك تصلح إلا له * ولم يك يصلح إلا لها
--> ( 1 ) انظر : ما يلي : ص 52 - 57 . ( 2 ) انظر : ص 58 . ( 3 ) انظر الضرب الثالث من مكاتبات التهاني ، في صبح الأعشى 9 / 31 - 33 . ( 4 ) انظر : ص 59 . ( 5 ) انظر : الضرب السابع من التهاني ، في : صبح الأعشى 9 / 56 - 63 . ( 6 ) انظر ما يلي : ص 60 . ( 7 ) انظر الصنف الخامس من ضرب التهنئة بالولايات ، في : صبح الأعشى 9 / 16 - 18 .