منصور بن أحمد الهروي
10
منية الراضي في رسائل القاضي
في المديح أيضا : « قد اطلعت منه على سيد ألقت المعالي إليه مقاليدها ، ووقفت عليه أسانيدها ، وقررت به الليالي المظلمة معاذيرها ، واستصغرت معه الأكارم مقاديرها . . . » « 1 » . وأما ما ذكره الميداني من أن هذه المنتقيات إنما هو قدر قليل من كثير معروف عنده ، فيدفع إلى التساؤل عن آثار الهروي النثرية ، وهل كانت مجموعة بين دفتي ديوان ، أم كانت متفرقة ، يتداولها من يعجبون بها شفاها ، أو من مصادر مكتوبة مبعثرة ، ذلك أن أحدا ممن ترجموا للهروي ، لم يشر إلى وجود ديوان رسائله ، مثلما أشاروا إلى ديوان شعره ، بل نجد القلقشندي يغفل عن ذكر منصور الهروي ، كأنه لم يسمع به ، أو تعمّد إهماله . وقد حرص الميداني في مقدمته على أن يذكر منهجه الذي عمد إليه في ترتيب الرسائل وتبويبها تبويبا موضوعيا ، وهو حرص له مثيله في مقدمات كتب الميداني الأخرى ، فقد حدد أسلوب عرضه لمواد « مجمع الأمثال » ، فقال : « وجعلت الكتاب على نظام حروف المعجم في أوائلها ليسهل طريق الطلب على متناولها . . . » « 2 » ، كما حدده في مقدمة « السامي في الأسامى » فقال : « . . وجدت بعضهم قد عنى بما في القرآن فقصر عليه تصنيفه ، وبعضهم تجافى عنه فعطّل من حليه تأليفه ، فأردت أن يكون كتابي هذا مجمع بينهما ومحجر عينهما . . . . وسميته ب : السامي في الأسامى ، وجعلته أربعة أقسام . . . » « 3 » . ولا ينبغي أن يغمط الميداني ، فيقال إن المؤلف الحقيقي ل : « منية الراضي . . . » هو منصور الهروي ، وليس للميدانى من فضل فيه غير الجمع والتبويب ، ذلك أنه مصنّف له شأنه وخطره في الثقافة العربية ، وكل قارئ للتراث يعرف كتابه « مجمع الأمثال » الذي يعد أوسع ما ألف في بابه وأوفاه ، فقد استطاع مؤلفه - وهو المقيم في نيسابور - أن يحفظ فيه معظم ما عرف من الأمثال في الجاهلية والإسلام وعصر المولّدين . وفي بيان منزلته روى الحموي بعض ما قيل في مدحه ، وعلق عليه ، فقال : « لو كان للذكاء والشهامة والفضل صورة لكن الميداني تلك الصورة ، ومن تأمل كلامه واقتفى أثره علم صدق دعواهم » « 4 » ، ووصفه أبو الحسن البيهقي ، فقال : « الإمام أستاذنا صدر الأفاضل . . . قوّم سناد العلوم بعد ما غيّرتها الأيام بصروفها ، ووضع أنامل الأفاضل على خطوطها وحروفها . . . » « 5 » .
--> ( 1 ) انظر ما يلي : ص 77 . ( 2 ) مجمع الأمثال 1 / 4 . ( 3 ) السامي في الأسامى ص 3 ، 4 . ( 4 ) معجم الأدباء 5 / 47 - 48 . ( 5 ) معجم الأدباء 5 / 48 ، وانظر إنباه الرواة 1 / 122 .