صالح أحمد العلي

76

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

يصبغ غزله ولا يصبغ بعد ما ينسج فحسن » « 1 » . ويذكر مالك ما يدل على أن العصب أنواع ، ففي المدوّنة : « قلت فهل كان مالك يرى عصب اليمن بمنزلة هذا المصبوغ بالدكنة والحمرة والخضرة والصفرة أم يجعل عصب اليمن مخالفا لهذا ؟ قال رقيق عصب بمنزلة هذه الثياب المصبغة ، وأما غليظ اليمن فإن مالكا وسع فيه ولم يره بمنزلة المصبوغ » . وهو يذكر أن العصب هو الحبر وما أشبهه « 2 » . وقد يؤيد أن الحبرة من العصب ما يرويه ابن شبّة عن عبد الواحد بن محمد أن عبد الرحمن بن عوف دفن وعليه ثوب حبرة من العصب اتماري أن يكون فيه طمة ذهب أولا « 3 » . وقد ورد العصب في بعض الشعر ، فقال وضاح اليمن : وأبصرت سلمى بين بردي مراجل * وأبراد عصب من مهلهلة اليمن « 4 » وقال أيضا : وتلبس من بز العراق مناصفا * وأبراد عصب من مهلهلة الجند « 5 » ويقول كثير : لبسنا ثياب العصب فاختلط السدى * بنا وبهم والحضرمي المخصّرا « 6 » ويدلّ بيت وضاح اليمن على أن العصب كان يصنع في الجند . ويقول ابن منظور : والعصب ضرب من برود اليمن سميّ عصبا لأن غزله يعصب أي يدرج ثم يصبغ ثم يحاك ، وليس من برود الرقم ، وربما اكتفوا بأن يقولوا عليه العصب ، لأن البرد عرف بذلك الاسم ، قال : « يبتذلن العصب والخز معا والحبرات » . . . وفي الحديث المعتدّة لا تلبس المصبغة إلا ثوب عصب . العصب برود يمانية يعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ ، وقيل هي برود مخططة والعصب

--> ( 1 ) المدونة 5 / 114 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 / 188 . ( 3 ) وفاء الوفا 2 / 89 . ( 4 ) الأغاني 6 / 44 . ( 5 ) المصدر نفسه 6 / 43 . ( 6 ) المصدر نفسه 8 / 29 .