صالح أحمد العلي
5
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
الفصل الأول ملاحظات عامة أهمية الملبوسات وتطورها الملبوسات إحدى الحاجات الأساسية الثلاث لحياة الإنسان ، إلى جانب المأكل والمسكن ، ولتطورها صلة وثيقة بتطور الحضارة ، فهي تعتمد عند الشعوب الابتدائية على المواد التي تقدمها الطبيعة من ورق الشجر أو الصوف والجلود ، ولكن بتقدم الحضارة وما رافقها من تربية المواشي وتدجين النباتات لتجهيز المواد الأولية استجابة لمتطلبات الغزل والحياكة والنسيج والصباغة ثم الخياطة ، وكل هذه ترتبط بتقنيات الصناعة ، أدى ذلك كله إلى تطور صناعة الألبسة متأثرة في الوقت عينه بالمستويات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات عبر العصور . ترجع الألبسة في بلاد الشرق الأوسط إلى أزمنة موغلة في القدم تطورت بتطور حضارة هذه البلاد ، وتنوعت تبعا لتنوّع الحضارة وتعقّد المجتمع وتقدّم الفنون . وكانت المنسوجات من أهم مواد الصناعة والتجارة ، سواء في موادها الأولية أو صناعاتها ، وخاصة مما هو قليل الوجود غالي الثمن . ولم يكن العرب بمعزل عن ذلك ، ومصادر معلوماتنا في هذا المجال منوعة ، منها الكتابات والنقوش ، إلا أن كمية المعلومات التي وصلتنا عن أحوالها قبل الإسلام قليلة ، ولم تجر عنها دراسات شاملة تكفي لتقديم صورة واضحة عن تطور أحوالها ، ويمكن القول إنه كانت في الجزيرة منسوجات محلية متنوعة