صالح أحمد العلي

6

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

ومحدودة ، ومنسوجات تصدّر فائض إنتاجها ، إذ يشتد الطلب عليها لتميّزها بمادة صنعها وتقنيتها . كان الإسلام حدثا فاصلا في تاريخ العرب مؤثّرا في مختلف جوانب حياتهم ، وقد أمتد أثره إلى الملبوسات ، فقد كوّن العرب بفضل الإسلام دولة واسعة شملت كافة الأقاليم التي كانت تابعة للساسانيين ومعظم الأقاليم التي كانت من قبل تابعة للروم ، فأصبحت كافة هذه الأقاليم تجمعها دولة واحدة ، تعلوها كلمة الله ويرأسها خليفة واحد يسير بهدى القرآن والإسلام ، وحوله مستشارون ومن يعينه في السير على ذلك المسلك . وقد حلّ بين أقاليم هذه الدولة السلم العام ، وأزيلت الحواجز التي كانت من قبل تعرقل التجارة ، وأبيحت حرية التنقل والعمل والكسب ، وانتشر المقاتلة العرب بأعدادهم الكبيرة ، وكثرت حاجاتهم إلى الملبوسات الشعبية البسيطة ؛ فكان لهم فيها ذوق خاص صارت له السيادة في الدولة الجديدة . ولكنه تطور بمر الزمن فظهر كثير من الأغنياء الذين عنوا باختيار الألبسة المترفة ، واقتبس بعضهم ما كان سائدا من أزياء . وكان أثر هذا التطور بارزا في الأمصار الرئيسة الكبرى ، وهي والكوفة والبصرة ، والفسطاط ، ثم انتقل تأثير ذلك إلى المدينة ، وإلى الحواضر الكبرى فيما بعد ، حيث أصبحت المراكز الرئيسة لاستهلاك السلع والمتاجرة بها . أدت الفتوح الإسلامية إلى زيادة موارد جماهير العرب وخاصتهم ، وإلي رقي مستوى المعيشة وازدياد الاهتمام في اقتناء الألبسة وخاصة في الأمصار الإسلامية ، وربما في المراكز القريبة منها . وقد تجلّى هذا البذخ في كمية وأنواع الملبوسات التي استعملها مختلف طبقات الناس . وفي بداية التأريخ للإسلام ، يقف الرسول الأعظم ، وقد اهتم المسلمون بتدوين أعماله وأخباره ومختلف جوانب حياته ، وكان مما بحثوه الألبسة التي كان يستعملها هو وصحبه . وقد خص المحدّثون وكتّاب السيرة ألبسته بفصول خاصة ، ويبدو مما كتبوه أنه كان يهتم بنظافة ثيابه وبساطتها دون الترف . فيروي البخاري « أن الرسول ( ص ) كان يصلي ملتحفا في ثوب واحد » « 1 » . ويروي

--> ( 1 ) البخاري : لباس 9 .