صالح أحمد العلي

36

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

هذا الأمر قبيح أن يقول لا خير في الصنعائي بالمروي نسيئة لأنه قطن فهذا أخطأ ليس بشيء ، أو يقول قائل بقول أبي حنيفة فإذا اختلفت الأجناس فإن كان أصلها قطن كلها أو كتان كلها فلا بأس بالهروي والمرويين إلى أمد معلوم » « 1 » . يتبين مما نقلناه عن مالك ومحمد بن الحسن الشيباني أن أكثر منسوجات الكتان المتعددة منسوبة إلى مراكز صناعية في مصر ، حيث كان الكتان معروفا في مصر منذ أزمنة سحيقة ، وكانت الموميات تلف به ، وقد عرفت أنسجته منذ القديم بدقتها . وفي العهود الإسلامية الأولى كانت مصر أكبر ممدّ للعالم الإسلامي بالكتان : وفي هذا يقول الجاحظ « لقد علم الناس أن القطن لخراسان ، وأن الكتان لمصر ، ثم للناس بعد ذلك منه تفاريق البلدان ما لا يبلغ مقداره في بعض هذين الموضوعين ، وربما بلغت قيمة الحمل من دق مصر الذي هو الكتان مائة ألف دينار » « 2 » . ولعل الجاحظ بالغ في قيمة هذا الرقم . ومن المناسب أن نذكر ما أوردته بعض كتب الحسبة : « أجود الكتان المصري الجيزي ، وأجوده الناعم الورق ، وأردأه القصير الخشن الذي يتصف ، ولا يخلطوا جيده برديئه ولا الصعيدي بالكوري ، وكل ذلك تدليس » « 3 » . غير أن في كتب البلدان المؤلفة في القرن الرابع الهجري ذكرا لمنسوجات الكتان في بعض مناطق الهضبة الإيرانية ، فذكر الإصطخري : « يرتفع من سينيز وجنابة وكازرون وتوج ثياب كتان ، وللسلطان في كل بلد منها طراز غير كازرون وتحمل هذه الثياب إلى الآفاق من بلاد الإسلام كلها » « 4 » . ويذكر أيضا : « ويرتفع من كازرون ، ثياب كتان تحمل إلى الآفاق » « 5 » . وذكر الجاحظ : « من فارس الثياب الكتان التوزي » « 6 » . وذكر المقدسي أن في سينيز ثيابا تشاكل

--> ( 1 ) الحجج 223 . ( 2 ) لطائف المعارف 165 ، ثمار القلوب 530 . ( 3 ) نهاية الرتبة للشيزري 70 ، معالم القربى لابن الأخوة 152 ، نصاب الاحتساب لابن بسام 74 ، وانظر تفاصيل أوفى مما كتبناه في هذا الكتاب عن مصر في فصل مراكز النسيج . ( 4 ) المسالك والممالك 153 ، ابن حوقل 299 ، 264 ، وعن جنابه أنظر ابن حوقل 299 . ( 5 ) المسالك والممالك 154 . ( 6 ) التبصر بالتجارة 246 .