صالح أحمد العلي
26
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
يعرض عليه الخز ورقيق الثياب فلا يريدها ، ويومئ إلى الكرابيس والأكسية الغلاظ فيشتريها « 1 » . وفي بعض الروايات أن الرسول ( ص ) كفّن في ثلاثة أثواب يمانية كرسف « 2 » . وكان الخليفة علي بن أبي طالب ( رض ) مما يلبسه « قميص من هذه الكرابيس من غير غسيل » « 3 » . ويروى أنه قال « البسوا الثياب من القطن فإنه لباس رسول الله ( ص ) ولباسنا » . « 4 » ومما يتصل بالقطن البز والبزاز في عرف الناس ، من يبيع ثياب القطن والكتان لا من يبيع الخز والحرير « 5 » . وذكر ابن منظور أن البز متاع البيت من الثياب « 6 » ، ولكن المعروف أن أغلب ما يبيعه البزاز هو ثياب القطن حتى يكاد يكون البز مرادفا للقطن . ذكر مالك بن أنس بعض أحوال المعاملات في بيع البز في الحجاز ، فقال : « الأمر المجتمع عليه عندنا في البز يشتريه الرجل ببلد ثم يقدم به بلدا آخر فيبيعه مرابحة ، إنه لا يحسب فيه أجر السماسرة ولا أجر الطي ولا النفقة ولا كراء بيت ، فأما كراء البز في حملانه فإنه يحسب في أصل الثمن ولا يحسب فيه ربح إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك كله ، فإن ربحوه على ذلك كله بعد العلم به لا بأس به » « 7 » . وقال : « الرجل يقدّم له أصناف من البز يحضره السوام ، ويقرأ عليهم برنامجه ، فيقول في عدل كذا وكذا ملحفة بصرية وكذا وكذا رائطة سابرية وذرعها كذا وكذا ويسمى أصناف ذلك البز بأجناسه وذرعه وصفته ، وقال إن البيع جائز إذا وافق البرنامج » « 8 » . وذكر أن العدل الزطي « في العدل خمسون ثوبا بمائة دينار » « 9 » . كما ذكر « ثياب القطن لا يسلف بعضها في بعض إلا
--> ( 1 ) الأغاني 2 / 168 . ( 2 ) لسان العرب 12 / 206 . ( 3 ) ابن سعد 3 - 1 / 17 ، لسان العرب 12 / 206 . ( 4 ) الكافي 6 / 449 . ( 5 ) المبسوط للسرخسي 22 / 56 . ( 6 ) لسان العرب 8 / 175 . ( 7 ) الموطأ 2 / 77 . ( 8 ) المدونة 10 / 44 . ( 9 ) المصدر نفسه 10 / 42 .