ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
75
المقتطف من أزاهر الطرف
الطبقة الثالثة : من النثر المتوسط من الكمائم أول خطبة خطبها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة حين دعا قومه قال فيها بعد أن حمدا للّه وأثنى عليه « 1 » : إن الرائد لا يكذب أهله . واللّه لو كذبت الناس ما كذبتكم ، ولو غررت الناس ما غررتكم ، واللّه إني لرسول اللّه إليكم حقا وإلى الناس كافة ، واللّه لتموتن كما تنامون ، وتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ، ولتجزونّ بالاحسان إحسانا ، وبالسوء سوءا وإنها للجنة أبدا ، والنار أبدا ، وإنكم لأول من أنذر ، بين يدي عذاب شديد . الصديق رضى اللّه عنه : قال في وصيته ليزيد بن أبي سفيان حين أنفذه إلى الشام « 2 » : إذا قدمت على أهل عملك فعدهم الخير ، وإذا وعدت فأنجز . ولا تكثر عليهم الكلام فإن بعضه ينسى بعضا ، وأصلح نفسك يصلح الناس لك ، إذا قدم عليك رسل عدوك فأكرم مثواهم فإنه أول خبرك إليهم ، وأقلل حبسهم حتى يخرجوا وهم جاهلون بما عندك ، وامنع من قبلك محادثتهم ، ولتكن أنت الذي تلى كلامهم ، ولا تجعل سرك مع علانيتك فتمزج أمرك . عمر رضى اللّه عنه : لما بعث سعد بن أبي وقاص لحرب الفرس قال له : أوصيك بعشر خصال : لا تقتل امرأة ولا وليدا ولا فانيا ، ولا تقطع شجرة بثمرة . ولا تعقر شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا ما أكلتهم ؛ لا تحرق نخلا ولا كرما ، ولا تخرب عامرا ، ولا تتهور ولا تجبن . وإذا دخلت أرض العدو فإنك ستجد قوما حبسوا أنفسهم للّه ، فدعهم وما حبسوا أنفسهم له ، وستجد قوما فحصوا عن أوساط
--> ( 1 ) أنظر السيرة الحلبية 1 / 272 ، والكامل لابن الأثير 2 / 27 . ( 2 ) أنظر نص الوصية في تاريخ الكامل لابن الأثير 2 / 196 واختلاف الرواية فيه عن رواية المقتطف .