ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
76
المقتطف من أزاهر الطرف
رؤوسهم ، فاضرب ما فحصوا بالسيف ، وإياك ومعاصي اللّه في الجيش ، فإنها مفسدة للحرب ومبغضة للرب . على رضى اللّه عنه : في جواب معاوية رضى اللّه عنه : وذكرت أنه ليس لأصحابي عندك إلا السيف ، فقد أضحكت بعد استعبار ، متى ألفيت بني هاشم عن الأعداء ناكلين ، وبالسيوف مخوفين : « لبّث قليلا يدرك الهيجا حمل » « 1 » فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستيعد ، وانا مرقل إليك بجحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين ، لهم بإحسان شديد زحامهم ، ساطع قتامهم ، متسربلين سرابيل الموت ، أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم فقد صحبتهم ذرّيّة بدريّة ، وسيوف هاشميّة ، قد عرفت مواقعها في أخيك وخالك وجدك وأهلك ، وما هي من الظالمين ببعيد « 2 » . معاوية رحمه اللّه : قال لوفود البصرة والكوفة : مرحبا بكم معاشر العرب ، أما واللّه لئن فرقت بينكم الدعوة لقد جمعت بينكم الرحم ، إن اللّه اختاركم من الناس ليختارنا منكم ، ثم حفظ عليكم نسبكم بأن اختار لكم بلادا تختار عليها المنازل حتى صفّاكم من الأمم كما تصفى الفضة من خبثها ، فصونوا أخلاقكم ، ولا تدنسوا أنسابكم ، فإن الحسن منكم أحسن لقربه منكم ، والقبيح منكم أقبح لبعده عنكم . عبد الملك بن مروان : خطب بعد مقتل مصعب بالكوفة فقال « 3 » : أيها الناس ،
--> ( 1 ) مثل يقال للتهديد بالحرب ، رواه أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال ( 2 / 177 ) . فقال : لبث رويدا يدرك الهيجا حمل » وفي مجمع الأمثال للميدانى ( 1 / 283 ) « ضح رويدا يدرك الهيجا حمل » ومعنى « ضح رويدا » لا تعجل في الأمر وتأن وترفق . وأصل المثل : أن العرب كانوا يسيرون في البادية يوم ظعنهم ، فإذا مروا ببقعة في الأرض فيها كلأ وعشب قال قائلهم : ضحوا رويدا ، أي ارفعوا بالإبل حتى تضحى ، أي تنال من هذا المرعى ، ثم وضعت التضحية مكان الرفق لتصل الإبل إلى المنزل وقد شبعت . أما حمل ، فهو : حمل بن سعدانة الصحابي ( انظر أسد الغابة 2 / 52 ) وفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعقد له لواء وشهد مع خالد بن الوليد المشاهد كلها وهو القائل : لبث قليلا يدرك الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا حان الأجل وشهد صفين مع معاوية . وقد تمثل سعد بن معاذ بقوله يوم الخندق . وفي لسان العرب أن حملا هو حمل بن بدر ، وكذلك في مجمع الأمثال . ( 2 ) أنظر صبح الأعشى 1 / 229 ، ونهاية الأرب 7 / 233 ، ونهج البلاغة 2 / 21 ( 3 ) انظر نص الخطبة في الأمالي 1 / 12