ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

69

المقتطف من أزاهر الطرف

يزيد : كتب لأهل المدينة « 1 » : أما بعد ، فإن اللّه لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . وإني واللّه لقد لبستكم فأخلقتكم ، ورفقت بكم فأخرقتكم ، ثم وضعتكم على رأسي ثم على عيني ثم على فمي ثم على بطني ، وأيم اللّه لئن وضعتكم تحت قدمي لأطأكم وطأة أقل بها عددكم وأذل بها غابركم ، وأترككم أحاديث تنسخ فيها أخباركم مع أخبار عاد وثمود . ابنه معاوية : أما بعد ، أيها الناس ، فإن هذه الخلافة حبل اللّه نازعها يزيد بن معاوية ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنضب عمره ، وانبتر عقبه ، وإني لم أذق حلاوتها ، ولا أتقلد لكم مرارتها . فدونكم وإياها متروكة ذميمة . عبد الملك « 2 » : خطب بالمدينة فقال : يا معشر قريش ، وليكم عمر بن الخطاب فكان مغلظا لكم مضيّقا عليكم فسمعتم له وأطعتم ، ثم وليكم عثمان فكان سمحا كريما فقتلتموه ، وبعثنا إليكم مسلما « 3 » فقتلكم يوم الحرة ، فنحن نعلم أنكم لا تحبوننا أبدا وأنتم تذكرون يوم الحرة ، ونحن لا نحبكم أبدا ونحن نذكر مقتل عثمان . المنصور « 4 » : بعد قتل أبى مسلم : أما بعد ، أيها الناس ، فإنه

--> ( 1 ) انظر الخطبة في العقد الفريد 2 / 256 ، وصبح الأعشى 6 / 390 واختلاف الرواية فيها عما جاء في رواية المقتطف . ( 2 ) أنظر نص الخطبة كاملا في مروج الذهب 2 / 129 . ( 3 ) هو مسلم بن عقبة المرى صاحب وقعة الحرة . ( 4 ) انظر نص الخطبة كاملا في مجمع الأمثال 1 / 318 ومواسم الأدب 2 / 120 .