ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
70
المقتطف من أزاهر الطرف
من نازعنا عروة هذا القميص أوطأناه خبء هذا العمل ، وإن عبد الرحمن بايعنا وبايع لنا ، على أنه نكث بنا فقد حل دمه . ثم نكث بنا فحكمنا فيه لأنفسنا حكمه على غيره لنا ، ولم تمنعنا رعاية الحق له من إقامة الحد عليه . الرشيد : وقد شغب الجند ثم سكتوا بعد إيقاع بهم : أما بعد ، فقد كان لكم ذنب ولنا عتب ، وكان منكم اصطلام ومنا انتقام ، وعندي بعد هذا لكم التنفيس عن المكروبين ، والتفريج عن المغمومين والاحسان إلى المحسنين ، والتغمد لإساءة المسيئين ، ولا يكفر لكم بلاء ، ولا يحبس عنكم عطاء ، وعلىّ إن شاء اللّه بذلك الوفاء . الأمين : كتب إلى طاهر وهو محاصر له : أما بعد ، فإن الأمر خرج بيني وبين أخي إلى هتك الستور ، وكشف الحرم . ولست آمن أن يطمع في هذا الأمر السحيق البعيد لشتات ألفتنا واختلاف كلمتنا ، وقد رضيت أن تكتب لي أمانا لأخرج إلى أخي به ، فإن تفضل على فأهل ذلك ، وإن قتلني فمروة كسرت مروة ، « 1 » وصمصامة قطعت صمصامة ، ولأن تقهر سنّى السبع أحب إلىّ من أن تنبحنى الكلاب .
--> ( 1 ) المروة : الحجر الصلد .