ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
68
المقتطف من أزاهر الطرف
أهل الرأي وقبل قولهم ، ورجل حائر بأمر لا يأمر رشدا ولا يطيع مرشدا ، فهو من الهالكين الذين أسرتهم أهواؤهم وأوبقهم شهواتهم . أبو السبطين رضى اللّه عنه : قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : ما انتفعت بكلام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانتفاعى بكلام علي عليه السلام . كتب إلىّ : أما بعد ، فإن المرء يسره درك ما لم يكن يفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما أدركته من أمر أخراك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما أتاك من الدنيا فلا تكن فيه مرحا فرحا ، وما فاتك فلا تكن عليه جزعا . وليكن همك لما بعد الموت والسلام . معاوية رضى اللّه عنه « 1 » : قال عند قدومه المدينة في خطبة : أما بعد ، فإنا قد قدمنا على صديق مستبشر وعدو مستنسر « 2 » ، وناس بين ذلك ينظرون وينتظرون فإن أعطوا منها رضوا ، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ، ولست أسع الناس كلهم ، فإن تكن محمدة فلا بد من لائمة ، فليكن لوما هونا ، إذا ذكر غفر ، وإياكم والعظمى التي إن ظهرت أوبقت ، وإن خفيت أكمدت .
--> ( 1 ) أنظر الخطبة في العقد الفريد 2 / 140 ، واختلاف روايتها عما جاء في المقتطف . ( 2 ) في العقد : مستتر .