ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
15
المقتطف من أزاهر الطرف
يحجا بيت اللّه ، ويمرا بالمغرب ثم بتونس ، وفي الأخيرة يكرمهما حكامها وأدباؤها وخاصة أبا العباس التيفاشى ، ثم يرحلان إلى الإسكندرية عام 639 ه ويظلان بها لتعذر حجهما هذا العام . ويتوفى موسى عام 640 ه ، ويبقى علىّ وحيدا يشقى بغربته ووحدته ، وكان يخفف منها صلاته القوية برجال مصر وخاصة بجمال الدين ابن يغمور نائب السلطان الأيوبي في مصر وحلب ، ويؤلف له ابن سعيد كتابه « رايات المبرزين » . وحين يفد القاضي والعالم والمؤرخ والوزير كمال الدين بن العديم عام 644 ه رسولا من الملك الناصر يوسف الأيوبي صاحب حلب والشام إلى السلطان الملك الصالح نجم الدين الأيوبي سلطان مصر يجمع الحظ بين الرجلين ويعجب كل منهما بالآخر ، فيعرض ابن العديم على ابن سعيد السفر معه إلى حلب ، ليقدمه إلى الملك الناصر الذي كان محبا للأدب والأدباء وكان شاعرا . ويسافر ابن سعيد إلى دمشق ، ومنها إلى الموصل وبغداد ، ثم يعود إلى دمشق عام 648 ه ليلقى الملك توران شاه وهو في طريق عودته إلى مصر ليخلف أباه الملك الصالح على عرشها ، وقد أدناه توران شاه منه وأكرمه . ويؤدى ابن سعيد فريضة الحج التي كان قد خرج من الأندلس مع والده كي يؤدياها أول الأمر ، ثم يعود إلى تونس عام 652 ه ويتصل بخدمة أميرها المستنصر الحفصى ، إذ كان صديقا له منذ مروره عليه في أول رحلته مع والده ، ويبقى بها حتى عام 666 ه ، ولكنه يرحل ثانية إلى المشرق ، ولا نعلم الدافع إلى هذه العودة ، وهي التي يذكر فيها بعض المؤرخين أنها ربما كانت التي دخل فيها إيران وأوغل فيها نحو الشرق « 1 » ولكن سرعان ما يعود إلى تونس مرة ثالثة فيبقى فيها حتى يوافيه أجله عام 685 ه « 2 » وقد ترك ابن سعيد وراءه مؤلفات عديدة وصل إلينا بعضها ، وفقد البعض
--> ( 1 ) أنظر مقدمة المغرب 1 / 7 بقلم د . شوقى ضيف . ( 2 ) أنظر تحقيق د . شوقى ضيف لسنة وفاة ابن سعيد في المغرب 1 / 8 .