ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
مقدمة 17
المقتطف من أزاهر الطرف
حلي حضرة القاهرة ) كنموذج لفن البليق « 1 » ، وهو النص الذي يقول : السود مسكا وعنبر * ما يحتمل تمعيك والبيض ثوبا دبيقى * والسمر قضبان الذهب ويذكر ابن سعيد أنه سمعه من باعة الجميز على شط خليج القاهرة يتغنون به ، وهذا يؤكد أن الفروق بين تلك الفنون العامية لم تكن محددة ، فنص ابن سعيد في المقتطف يدل على أنه كان يري في البلاليق المصرية صورة أخري من الأزجال الأندلسية ، بل إنها هي نفسها ، وذلك حين يقول عن الزجل الأندلسي في مصر : " ويعرفونه بالبليقي " ، وهو نفسه ما كان يراه في المواليا بصفة خاصة في العراق . وهذا ما يثير التساؤل : فما هي طبيعة العلاقة بين تلك الفنون ، ولما ذا أدرك ابن سعيد وهو الخبير بالزجل الأندلسي أن هذا الفن ليس فنا تنفرد به الأندلس ، بل هناك ما يشابهه في المشرق أو ما هو صورة مشرقية له . حقيقة أنه لم يذكر شيئا عن أسبق تلك الفنون ظهورا في العالم الإسلامي في مشرقة ومغربه في هذا الوقت . ولكن الدراسات التي قام بها بعض الباحثين ومن بينهم المرحوم عبد العزيز الأهواني ثم من بعده د . إحسان عباس قد ذكرت أن بدايات الزجل كانت في القرن الخامس الهجري « 2 » . أما المواليا فيقول صفي الدين الحلي أن الذي اخترعه في أول أمره
--> ( 1 ) - النجوم الزاهرة ص 372 . ( 2 ) - انظر : - ( الزجل في الأندلس ) للدكتور عبد العزيز الأهوانى - ( تاريخ الأدب الأندلسي ) مج 2 عصر الطوائف والمرابطين للدكتور إحسان عباس .