ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

مقدمة 18

المقتطف من أزاهر الطرف

أهل مدينة " واسط " تعلمه عبيدهم المتسلمون عمارة بساتينهم ، والفعول ، والمعامرة ، والأبّارون فكانوا يغنون به في رؤوس النخيل ، وعلى سقي المياه ، ويقولون في آخر كل صوت مع الترنم : يا مواليا ، إشارة إلى ساداتهم ، فغلب عليه الاسم وعرف به ، ويقول : " ولم يزالوا على هذا الأسلوب حتى تسلمه البغاددة ، فلطفوه ونقحوه ، ورققوا ودققوا وحذفوا الإعراب منه ، واعتمدوا على سهولة اللفظ ورشاقة المعني ، ونظموا فيه الجد والهزل ، والرقيق والجزل ، حتى عرف بهم دون مخترعيه ، ونسب إليهم وليسوا بمبتدعيه ، ثم شاع في الأمصار ، وتداوله الناس في الأسفار " « 1 » . ويقول صفي الدين الحلي أنه يشترك مع الزجل في بعض الخصائص ويختلف عنه في أخري ، ومما يذكره من اختلاف استعمال البغاددة : الإمالة في المواليا . ولا شك أنه اختلاف ضروري لأنه نتيجة لاختلاف لهجة أهل العراق عن لهجة الأندلس . وهو ما لاحظه الدكتور إحسان عباس حسين وجد أن صفي الدين الحلي يقيس كلام الأندلسيين على كلام المشارقة في عصره ، أو يقيسه على اللغة الفصحى في محاولته لاستخراج القواعد العامة للزجل الأندلسي ومدى اختلافه عن مثيله من الشعر العامي المشرقي . ومن الأمور التي تلفت النظر في تاريخ الموشحات والأزجال أن يكون الاثنان اللذان شرحا قواعد هذين الفنين مشرقيين وهما : ابن سناء الملك الذي فسر قوانين التوشيح في كتابه ( دار الطراز ) ، وصفي الدين

--> ( 1 ) - العاطل الحالي ص 106 - 107 .