ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

82

المقتطف من أزاهر الطرف

إسماعيل بن صبيح « 1 » : أول من اشتهر من كتاب الدولة العباسية وحذا حذو عبد الحميد ، كتب عن الرشيد في شأن ولاية الأمين والمأمون العهد رسالة وجّه منها نسخا لعمّاله أولها « 2 » / : أما بعد ، فإن اللّه ولىّ أمير المؤمنين وولىّ ما ولاه ، والحافظ لما استرعاه ، والمنعم عليه بالنصر والتأييد في مشارق الأرض ومغاربها ، والكالى ، والحافظ والكافي من جميع خلقه ، وهو المحمود على جميع آلائه ، المسؤول أحسن ما أمضى من قضائه لأمير المؤمنين وعادته الجميلة عنده ، وللقيام بما يرضى ويوجب له أحسن المريد من فضله ، وقد كان من نعمة اللّه عند المؤمنين وعندك وعند عوام المسلمين ما تولّى اللّه من محمد وعبد اللّه ابني أمير المؤمنين من تبليغه بهما أحسن ما أملت الأمة ، ومدت إليه أعناقها . بكر بن المعتمر « 3 » : كاتب الأمين ، كتب عنه إلى أخيه صالح وهو بخراسان في أمر أخذ البيعة له بعد وفاة الرشيد بها : إذا ورد عليك كتابي هذا عند وقوع ما سبق من علم اللّه ، وأنفذ من قضائه في خلفائه والملائكة المقربين ، فإن كل شيء هالك إلا وجهه ، فاحمدوا اللّه على ما صار إليه أمير المؤمنين من عظيم ثوابه ، ومرافقة أنبيائه عليهم الصلاة والسلام ، وصلوات اللّه على أمير المؤمنين حيا وميّتا ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، فبشّر في أمرى ، وإياك أن تلقى بيدك ، فإن أخاك قد اختارك لما استنهضك له ، ونسأل اللّه التوفيق وهو متفقد مواقع فعلك ، فحقق ظنه ، وخذ البيعة على من قبلك على الشريطة التي جعلها أمير المؤمنين . فإن السعادة في العمل بعهده . ذو الرئاستين الفضل بن سهل « 4 » : كتب عن المأمون إلى الأمين وقد بدأ الفساد

--> ( 1 ) أنظر أخباره في صفحات متفرقة من « الوزراء والكتاب » للجهشيارى « وأعتاب الكتاب » ص 102 ، وكان أبوه مولى عتاقة لسالم الأفطس عتقه سالم وجعله فيما لمسجد حران . ( 2 ) أنظر النص الكامل للرسالة في تاريخ الطبري 8 / 283 - 286 وطريقة اختصار ابن سعيد لهذه الرسالة مما أدى إلى تشويهها كما ذكرنا في المقدمة . ( 3 ) أحد كتاب الأمين . أنظر أخباره والنص الذي ذكره ابن سعيد في تاريخ الطبري 8 / - 368 - 369 ( 4 ) أبو العباس فضل بن سهل السرخسي ، أسلم على يدي المأمون عام 190 ه . ولقب بذى الرئاستين لأنه تقلد السيف والوزارة قتل عام 202 و 203 ه وعمره ثمان وأربعون سنة .