ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
83
المقتطف من أزاهر الطرف
بينهما يطلب منه أن يوجه أهله وماله إلى خراسان « 1 » : أما بعد ، فإن نظر أمير المؤمنين للعامة نظر من لا يقتصر على إعطاء النّصفة من نفسه حتى يتجاوزها إليهم ببرّه وصلته ، وإذا كان ذلك رأيه في عامته فأحر بأن يكون على مجاوزة ذلك لصنوه وقسيم نسبه . وقد يعلم أمير المؤمنين حالا أنا عليها من ثغور حللت بين لهواتها « 2 » ، وأجناد مشاغبة باختلافها ، وقلة الخراج قبلي ، والأهل والولد والمال قبل أمير المؤمنين ، وما للأهل وإن كانوا في كفاية من برّه بد من الإشراف والنزوع إلى كنفي ، وما لي بدّ من القوة والاستظهار بالمال على لم الشعث بحضرتي . ورأى أمير المؤمنين موفق إن شاء اللّه تعالى . أحمد بن يوسف « 3 » : كتب إلى المأمون في الاعتذار عن قتل أخيه الأمين . أما بعد ، فإن المخلوع وإن كان قسيم أمير المؤمنين في النسب واللحمة فقد فرق اللّه بينه وبينه في الولاية والحرمة بمفارقته عصمة الدين ، وخروجه من الأمر الجامع للمسلمين . / يقول اللّه عز وجل حين اقتص علينا نبأ ابن نوح انه ليس من أهله ، انه عمل غير صالح ، ولا طاعة لأحد في معصية اللّه ، ولا قطيعة في طاعة اللّه . وقد قتل اللّه المخلوع ، ومهّد لأمير المؤمنين أمره ، وأنجز له في من بغى عليه ونقض عهده [ وسابق ] وعده « 4 » ورد به الألفة بعد فرقتها وجمع الأمة بعد شتاتها ، وأحيا به أعلام الإسلام بعد دروسها .
--> ( 1 ) أنظر النص بتاريخ الطبري 8 / 381 - 382 . ( 2 ) اللهوات جمع لهاة ، وهي في الأصل : اللحمة المشرقة على الحلق ( 3 ) أبو جعفر أحمد بن يوسف بن صبيح الكاتب ، كان كاتب ديوان الرسائل أيام المأمون . توفى عام 213 ه أنظر أخباره في تاريخ بغداد 2692 والأغانى 20 / 56 - 58 . ( 4 ) ما بين قوسين زيادة اقتضاها السياق . والملاحظ أن هذه الرسالة قد اختصرت اختصارا شوهها ، وأخرجها عن صورتها الأصلية ، وأفقدها أسلوب صاحبها . أنظر تاريخ الطبري 8 / 507 - 508