ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

79

المقتطف من أزاهر الطرف

عثمان رضى اللّه عنه : عندما أحيط به وعظم الخطب من الكوفيين والمصريين قام خطيبا فقال : ألا فقد واللّه عبتم علىّ ما أقررتم ابن الخطاب بمثله ، ولكن وطئكم برجله ، وضربكم بيده ، ومنعكم بلسانه ، فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم ؛ ولنت لكم ووطأت لكم كنفي ، وكففت عنكم يدي ولساني فاجترأتم علىّ . أما واللّه لأنا أعز نفرا ، وأقرب ناصرا ، وأكثر عددا . ولقد أعددت لكم أقرانكم ، وأفضلت عليكم فضولا كثيرا ، وكثرت لكم غرمائى وأخرجتم منى خلقا لم أكن أسنه ، ومنطقا لم أكن أنطق به على رضى اللّه عنه : لما بلغه ما فعل بسر « 1 » من قبل معاوية في اليمن قال في خطبته : ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها إن لم تكوني إلا أنت ، تهبّ أعاصيرك ، فقبّحك اللّه ، أنبئت أن بسرا قد أطلع على اليمن ، وإني واللّه لأظن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم ، وافتراقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحق ، وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم إلى الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم . فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته . اللهم إني قد سئمتهم وسئمتمونى فأبدلنى بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا منى . معاوية رضى اللّه عنه : خطب وقد وفدت عليه وفود العرب فأعظم جوائزها ، فلما دخلت عليه لتشكره سبقهم بالكلام فقال « 2 » : جزاكم اللّه معاشر العرب عن قريش خير ما يجزى به في تقديمكم إياهم في الأمن ، وتقدمكم إياهم في الحرب ، وحقنكم دماءهم بسفكها منكم ، أما واللّه لا يؤثرن عليكم منهم إلا حازم كريم ، ولا يرغب عنكم منهم إلا عاجز لئيم ، شجرة قامت على ساق . تفرع أعلاها وثبت أصلها ، عضد اللّه من عضدها ، فيا لها ألسنا لو اجتمعت . وأيديا

--> ( 1 ) هو بسر بن أرطأة ، كان معاوية قد أرسله إلى الحجاز واليمن ليقتل شيعة على ويأخذ البيعة ، فسار إلى المدينة وضر بها وفعل بأهلها أفعالا بشعة ، ثم اتجه إلى اليمن وكان عليها عبيد اللّه بن العباس من قبل على ، فهرب عبيد اللّه ، فنزلها بسر وذبح عبد الرحمن وقثم ابني عبيد اللّه وهما صغيران بين يدي أمهما عائشة بنت المدان ، فأصابها من ذلك حزن عظيم . ( 2 ) أنظر أصل الخطبة بالعقد الفريد 2 / 41