ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
80
المقتطف من أزاهر الطرف
لو امتنعت ، ولكن كيف بإصلاح ما أراد اللّه فساده . معشر العرب : أحبّونا فو اللّه ما أبغضناكم ، وأبرّونا فو اللّه ما أترنا عليكم ، وانكم للشعار المستبطن » . فاستعبر القوم حتى علا بكاؤهم . يزيد بن الوليد بن عبد الملك : لما خرج على ابن عمه الوليد بن يزيد وقتل الوليد وحصلت له الخلافة قام خطيبا فقال « 1 » : أيها الناس ، واللّه ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا حرصا على الدنيا ، ولكن خرجت غضبا للّه ولدينه ، وداعيا إلى اللّه وإلى سنة نبيه وسلم لما هدمت معالم الهدى ، وأطفئ نور أهل التقوى ، وظهر الجبار العنيد المستحل بكل حرمة ، والراكب لكل بدعة ، وإنه لابن عمى في النسب وكفئي في الحسب ، فلما رأيت ذلك استخرت اللّه في أمره ، وسألته ألا يكلني إلى نفسي ، ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهل ولايتي حتى أراح اللّه منه العباد ، وطهر منه البلاد بحوله وقوته لا بحولى وقوتى . عتبة بن أبي سفيان « 2 » : قال لمعلم ولده : ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاح نفسك ، فإن عيونهم معقودة بعينك ، فالحسن عندهم ما تستحسنه ، والقبيح عندهم ما تستقبحه ، علّمهم كتاب اللّه تعالى ، وروّهم من الحديث أشرفه ، ومن الشعر أعفه ، ولا تكرههم على علم فيملوه ، ولا تدعهم فيهجروه ، ولا تخرجهم من علم إلى علم ، فازدحام العلم في السمع مضلة للفهم ، وعلّمهم سير الحكماء ، وهدّدهم بي ، وأدّبهم دونى ، ولا تتكل على عذر منّى ، فإني قد اتكلت على كفاية منك .
--> ( 1 ) أنظر الخطبة في البيان والتبيين 2 / 141 - 142 ولاحظ اختلاف الرواية . ( 2 ) أنظر النص في البيان والتبيين 2 / 73 ولاحظ أوجه الخلاف في الرواية .