أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

92

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

فاليوم من يعلق الرّجاء به * أكسد شيء في سوقه الأدب « 1 » لا عرض أبنائه يصان « 2 » ولا * يرقب « 3 » فيهم إلّ « 4 » ولا نسب « 5 » كأنّهم في عراصهم « 6 » جيف « 7 » * يبعد « 8 » من نتنها ويجتنب فحار لبّي « 9 » لما منيت به « 10 » * من اللّيالي وصرفها « 11 » عجب وضاق ذرعي « 12 » لضيق ذات يدي « 13 » * وساورتني « 14 » الهموم والكرب وقادني دهري المليم « 15 » إلى * سلوك « 16 » ما يستشينه « 17 » الحسب « 18 » فبعت حتّى لم يبق لي سبد « 19 » * ولا بتات « 20 » إليه أنقلب

--> ( 1 ) أي إن من يتعلق به الأمل ويرجى منه النوال لا يستعمل الآداب والمعارف حتى صار ذلك كالسلعة الكاسدة عنده . ( 2 ) أي أبناء هذا اليوم والعرض موضع المدح والذم من الإنسان . ( 3 ) يحفظ . ( 4 ) بكسر الهمزة وتشديد اللام العهد والقرابة والجوار قال الشاعر : لعمرك إن إلك من قريش * كإلّ السقب من رأل النعام والسقب ولد الناقة والرأل فرخ النعام . ( 5 ) المراد بالنسب هنا الوصلة يقال بيني وبين فلان نسب أي وصلة وفي نسخة ولا سبب أي وصلة . ( 6 ) جمع عرصة وهي فناء الدار أي كأنهم في مواضعهم . ( 7 ) جمع جيفة وهي الميتة المنتنة . ( 8 ) بالتحتية والفوقية كما وجد بخط الحريري . ( 9 ) تحير عقلي . ( 10 ) بليت به . ( 11 ) تقلبها . ( 12 ) انقبض قلبي . ( 13 ) ذات اليد السعة والمال . ( 14 ) واثبتني وغلبتني . ( 15 ) أي الذي يأتي بما يلام عليه . ( 16 ) دخول . ( 17 ) يستبشعه . ( 18 ) ما يعدّ من مفاخر الآباء أو الدين وقيل الكرم . ( 19 ) وفي نسخة لبد مأخوذ من قولهم ما له سبد ولا لبد أي شعر ولا صوف والمراد ذوات الشعر والصوف من المواشي وأراد به هنا أنه لم يبق له كثير ولا قليل كناية عن شدة الفقر والحاجة قال الشاعر : أفنى الزمان حلوباتي وما جمعت * كفّاي من سبد الأيام واللبد ( 20 ) البتات الزاد ومتاع البيت .