أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
84
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
غاشيته « 1 » ، وقال : قد أشرب « 2 » حسّي « 3 » ، ونبّأني « 4 » حدسي « 5 » ، أنّهما صاحبا دهاء « 6 » ، لا خصما ادّعاء . فكيف السّبيل « 7 » إلى سبرهما « 8 » ، واستنباط « 9 » سرّهما ؟ « 10 » . فقال له نحرير « 11 » زمرته « 12 » ، وشرارة « 13 » جمرته ، إنّه لن يتمّ استخراج خبئهما « 14 » ، إلّا بهما ! فقفّاهما « 15 » عونا « 16 » يرجعهما إليه . فلمّا مثلا « 17 » بين يديه ، قال لهما : اصدقاني سنّ بكركما « 18 » ، ولكما الأمان من تبعة « 19 » مكركما . فأحجم « 20 » الحدث واستقال « 21 » ، وأقدم « 22 » الشّيخ ، وقال : أنا السّروجيّ وهذا ولدي * والشّبل « 23 » في المخبر « 24 » مثل الأسد وما تعدّت « 25 » يده ولا يدي * في إبرة يوما ولا في مرود وإنّما الدّهر المسئ المعتدي « 26 » * مال « 27 » بنا حتّى غدونا « 28 » نجتدي « 29 »
--> ( 1 ) الحاضرين عنده أصله يتردد عليه ويغشاه في منزله . ( 2 ) أي داخل . ( 3 ) قلبي وإدراكي وفهمي . ( 4 ) أعلمني . ( 5 ) ظني . ( 6 ) أي مكر . ( 7 ) الطريق . ( 8 ) اختبارهما . ( 9 ) استخراج . ( 10 ) ما أسرّاه وأخفياه عني . ( 11 ) النحرير العالم الفطن المتقن . ( 12 ) جماعته . ( 13 ) أصل الشرارة ما تطاير من النار والمراد به سلط جماعته . ( 14 ) مكرهما . ( 15 ) اتبعهما . ( 16 ) خادما . ( 17 ) انتصبا قائمين . ( 18 ) هذا مثل يضرب معناه أخبراني الحق وأصله أن رجلا ساوم رجلا ببكره وأراد شراءه ليلا فقال للبائع أخبرني عن سنه فأخبره بالحق فلما رآه المشتري نهارا قال : صدقني سن بكره فصار مثلا . ( 19 ) جناية . ( 20 ) تأخر وتقهقر . ( 21 ) أي طلب الإقالة . ( 22 ) أي تقدم . ( 23 ) ولد الأسد . ( 24 ) أي في التجربة . ( 25 ) أي تجاوزت وظلمت . ( 26 ) الظالم . ( 27 ) أراد أجحف بنا . ( 28 ) صرنا وعدنا . ( 29 ) نطلب الجدوى أي العطاء من الناس .