أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
54
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
قدره إلّا مصاب ؟ « 1 » قال الرّاوي : فالتزم منه كلّ منّا قسطا « 2 » ، وكتب له به قطّا « 3 » . فشكر عند ذلك الصّنع « 4 » ، واستنفد « 5 » في الثّناء الوسع . حتّى إنّنا استطلنا القول ، واستقللنا الطّول « 6 » . ثمّ إنه نشر « 7 » من وشي السّمر « 8 » ، ما أزرى « 9 » بالحبر « 10 » ، إلى أن أظلّ « 11 » التّنوير « 12 » ، وجشر الصّبح « 13 » المنير . فقضيناها « 14 » ليلة غابت شوائبها « 15 » ، إلى أن شابت « 16 » ذوائبها « 17 » ، وكمل سعودها ، إلى أن انفطر عودها « 18 » . ولمّا ذرّ « 19 » قرن الغزالة « 20 » ، طمر « 21 » طمور الغزالة « 22 » ، وقال : انهض « 23 » بنا لنقبض الصّلات « 24 » ، ونستنضّ « 25 » الإحالات ، فقد استطارت « 26 » صدوع كبدي « 27 » ، من الحنين « 28 » إلى ولدي . فوصلت جناحه « 29 » ، حتّى سنّيت « 30 » نجاحه « 31 » . فحين أحرز العين « 32 » في صرّته ، برقت
--> ( 1 ) هو من في عقله إصابة أي طرف من الجنون . ( 2 ) جزاء ونصيبا . ( 3 ) بالكسر وهو صحيفة الجائزة . ( 4 ) أي أثنى على من صنع معه ذلك المعروف . ( 5 ) أي واستفرغ وسعه وهو الطاقة . ( 6 ) المراد بالقول شكره الذي هو الثناء واستطلناه أي عددناه طويلا أي كثيرا والطول بالفتح العطاء والفضل واستقللناه أي عددناه قليلا . ( 7 ) أي بسط . ( 8 ) الوشي خلط لون بلون والسمر حديث الليل . ( 9 ) أي ما احتقر وتهاون . ( 10 ) جمع حبرة بالكسر وفتح الباء وهو برد يماني . ( 11 ) دنا وقرب . ( 12 ) أي الإسفار وهو نور الصباح . ( 13 ) أي انفلق وطلع . ( 14 ) أي أتممناها وأفنيناها وقوله ليلة بيان للضمير . ( 15 ) أي حوادثها وأكدارها . ( 16 ) أي ابيضت . ( 17 ) أي أطرافها وهذا كناية عن وضوح الصبح وظهور تباشيره . ( 18 ) أي انشق عمود الصبح . ( 19 ) أي طلع . ( 20 ) أي الشمس وهو حاجبها وأول ما يبدو منها قال الغوري الغزالة الشمس عند طلوعها يقال طلعت الغزالة ولا يقال غابت . ( 21 ) أي وثب ومنه يقال للبرغوث طامر . ( 22 ) الأنثى من ولد الظباء . ( 23 ) أي قم . ( 24 ) بالكسر جمع صلة وهي العطية والهبة . ( 25 ) أي نستخرج ونستنجز . ( 26 ) انتشرت وامتدت . ( 27 ) أي شقوقها . ( 28 ) الأنين من الشوق . ( 29 ) أي ساعدته وعاونته . ( 30 ) أي سهلت . ( 31 ) أي حاجته . ( 32 ) أي قبض الذهب .