أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
55
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
أسارير « 1 » مسرّته « 2 » ، وقال لي : جزيت خيرا عن خطى « 3 » قدميك ، واللّه خليفتي عليك . فقلت : أريد أن أتّبعك لا شاهد ولدك النّجيب « 4 » ، وأنافثه لكي يجيب « 5 » . فنظر إليّ نظرة الخادع إلى المخدوع ، وضحك حتّى تغرغرت مقلتاه « 6 » بالدّموع ، وأنشد : يا من تظنّى « 7 » السّراب « 8 » ماء * لمّا رويت الذي رويت ما خلت « 9 » أن يستسرّ « 10 » مكري * وأن يخيل « 11 » الذي عنيت « 12 » واللّه ما برّة بعرسي « 13 » * ولا لي ابن به اكتنيت وإنّما لي فنون « 14 » سحر * أبدعت فيها « 15 » وما اقتديت « 16 » لم يحكها الأصمعيّ « 17 » فيما * حكى ولا حاكها « 18 » الكميت « 19 » تخذتها وصلة « 20 » إلى ما * تجنيه كفّي متى اشتهيت ولو تعافيتها لحالت * حالي ولم أحو ما حويت « 21 »
--> ( 1 ) جمع أسرار جمع سرر كعنب وأعناب وهو خط الجبهة أي أضاءت خطوط جبهته . ( 2 ) أي فرحته . ( 3 ) بالضم والقصر جمع خطوة . ( 4 ) أي الكريم . ( 5 ) أي أحادثه وأكالمه وأصل النفث إلقاء الريق وغيره من الفم . ( 6 ) الغرغرة تردّد النفس في الحلق واستعاره لتردد الدمع في عينه والمقلة شحمة العين التي تجمع السواد والبياض . ( 7 ) بمعنى ظن وحسب . ( 8 ) هو ما يظهر للرائي في الأرض المنبسطة وسط النهار من الصيف كأنه ماء وليس بشيء . ( 9 ) أي ما ظننت وما حسبت . ( 10 ) أي يخفى . ( 11 ) من أخال الأمر إذا اشتبه وأشكل . ( 12 ) أي قصدت وأردت . ( 13 ) أي بزوجتي . ( 14 ) أي أنواع . ( 15 ) أي قلتها من عندي . ( 16 ) أي لم أتبع فيها أحدا . ( 17 ) هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب . ( 18 ) أي نسجها . ( 19 ) هو ابن زيد بن خنيس كان شاعرا مجيدا وكان شيعيا والطرماح خارجيا وكان بينهما مصافاة فقيل لهما في ذلك فقالا اتفقنا على بغض أهل الزمن . ( 20 ) أي أخذتها وسيلة . ( 21 ) يعني لو تركت احتيالي لتغيرت حالي ولقلّ مالي .