أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

48

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

التّهويم « 1 » ، سمعنا من الباب نبأة مستنبح « 2 » ، ثمّ تلتها « 3 » صكّة « 4 » مستفتح فقلنا : من الملمّ ، في اللّيل المدلهمّ « 5 » ؟ فقال : يا أهل ذا المغنى « 6 » وقيتم شرّا « 7 » * ولا لقيتم ما بقيتم « 8 » ضرّا « 9 » قد دفع اللّيل الّذي اكفهرّا « 10 » * إلى ذراكم « 11 » شعثا « 12 » مغبرّا « 13 » أخا سفار طال « 14 » واسبطرّا « 15 » * حتّى انثنى « 16 » محقوقفا « 17 » مصفرّا « 18 » مثل هلال الأفق حين افترّا « 19 » * وقد عرا « 20 » فناءكم « 21 » معترّا « 22 » وأمّكم « 23 » دون الأنام طرّا « 24 » * يبغي قرى « 25 » منكم ومستقرّا فدونكم « 26 » ضيفا قنوعا « 27 » حرّا * يرضى بما احلولى « 28 » وما أمرّا « 29 » وينثني عنكم ينثّ البرّا « 30 »

--> ( 1 ) هو النوم الخفيف . ( 2 ) النبأة الصوت الخفي وأراد بالمستنبح الضيف الطارق المتكلف نباح الكلاب من عدم اهتدائه . ( 3 ) أي تبعتها . ( 4 ) أي ضربة . ( 5 ) الشديد الظلمة . ( 6 ) المنزل قال تعالى كأن لم يغنوا فيها أي لم يقيموا . ( 7 ) أي وقاكم اللّه شرّا . ( 8 ) أي دواما . ( 9 ) بالضم هو الهزال وسوء الحال . ( 10 ) أي تراكم ظلامه وأوحش . ( 11 ) بفتح الذال المعجمة أي منزلكم وكنفكم . ( 12 ) بكسر العين هو الثائر الرأس . ( 13 ) أي علاه غبار السفر . ( 14 ) أي صاحب سفر طويل . ( 15 ) أي امتد وانبسط . ( 16 ) أي عاد . ( 17 ) أي منحنيا ومعوجا من الهزال وتجشم الأهوال . ( 18 ) أي متغير اللون . ( 19 ) أي طلع وظهر . ( 20 ) أي أتى وقصد . ( 21 ) أي منزلكم . ( 22 ) أي طالبا معروفكم والمعترّ الذي يتعرّض للسؤال ولا يسأل . ( 23 ) أي قصدكم . ( 24 ) أي جميعا . ( 25 ) أي يطلب الضيافة منكم . ( 26 ) أي خذوا . ( 27 ) أي مكتفيا باليسير . ( 28 ) بما كان حلوا . ( 29 ) ما كان مرّا . ( 30 ) أي ينشر الإحسان ويشيعه .