أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

47

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

المقامة الخامسة الكوفيّة حكى الحارث بن همّام ، قال : سمرت « 1 » بالكوفة « 2 » في ليلة أديمها « 3 » ذو لونين « 4 » ، وقمرها كتعويذ « 5 » من لجين « 6 » ، مع رفقة غذوا « 7 » بلبان البيان « 8 » ، وسحبوا « 9 » على سحبان « 10 » ذيل النّسيان . ما فيهم إلّا من يحفظ « 11 » عنه ولا يتحفّظ « 12 » منه . ويميل الرّفيق إليه « 13 » ولا يميل عنه « 14 » . فاستهوانا « 15 » السّمر « 16 » ، إلى أن غرب القمر ، وغلب السّهر . فلمّا روّق اللّيل « 17 » البهيم « 18 » ، ولم يبق إلّا

--> ( 1 ) أي سهرت . ( 2 ) بلد معروف ويسمى كوفان . ( 3 ) أي جلدها . ( 4 ) أي نصفه مظلم ونصفه مستنير . ( 5 ) أي طوق . ( 6 ) اللجين الفضة . ( 7 ) أي تغذوا . ( 8 ) اللّبان بالكسر لبن المرأة خاصة يقال هو أخوه بلبان أمه ولا يقال بلبن أمه والبيان الفصاحة يريد أن كلهم ذو فصاحة حتى كأن الفصاحة أمهم . ( 9 ) أي جروا . ( 10 ) هو رجل من وائل يضرب به المثل في الفصاحة أي إنهم لكثرة فصاحتهم لا يكاد يذكر لديهم سحبان وائل الذي هو أخطب الخطباء وهو الذي يقول : لقد علم الحي اليمانون أنني * إذا قلت أما بعد أني خطيبها . ( 11 ) من الحفظ . ( 12 ) أي يحترس . ( 13 ) أي يرغب فيه . ( 14 ) أي لا يعرض عنه . ( 15 ) أي استمالنا واستولى علينا . ( 16 ) أي السهر . ( 17 ) أي مد رواق ظلمته . ( 18 ) هو الذي لا ضوء فيه إلى الصباح .