أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
4
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
المسترشد أيضا ، ولا شك أن هذا أصح من الرواية الأولى ، لكونه بخط المصنف . واللّه أعلم . وتوفي الوزير المذكور في رجب سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، فهذا كان مستنده في نسبته إلى أبي زيد السروجي . وذكر القاضي الأكرم كمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني القفطي ، وزير حلب في كتابه الذي سماه : أنباء الرواة على أنباه النحاة ، أن أبا زيد المذكور اسمه المطهر بن سلار . وكان بصريا نحويا لغويا . وصحب الحريري واشتغل عليه بالبصرة ، وتخرج به . وروى عنه القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد بن منداري ، ملحة الاعراب للحريري وذكر أنه سمعها منه عن الحريري . وقال : قدم علينا واسط في سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، فسمعتها منه ، وتوجه منها مصعدا إلى بغداد ، فوصلها وأقام بها مدة يسيرة ، وتوفي بها ، رحمه اللّه تعالى . كذا ذكره السمعاني في الذيل والعماد في الخريدة ، وقال لقبه : فخر الدين ، وتولى صدرية المشان ، ومات بها بعد عام أربعين وخمسمائة . وأما تسمية الراوي لها بالحارث بن همام ، فإنما عنى به نفسه . هكذا وقفت عليه في بعض شروح المقامات ، وهو مأخوذ من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : كلكم حارث وكلكم همام ، فالحارث الكاسب ، والهمام الكثير الاهتمام : وما من شخص إلّا وهو حارث وهمام ، لأن كل واحد كاسب ومهتم بأموره . وقد اعتنى بشرحها خلق كثير ، فمنهم من طوّل ، ومنهم من اختصر . ورأيت في بعض المجاميع ، أن الحريري لما عمل المقامات ، كان قد عملها أربعين مقامة ، وحملها من البصرة إلى بغداد وأبداها ، فلم يصدقه في ذلك جماعة من أدباء بغداد ، وقالوا : إنها ليست من تصانيفه ، بل هي لرجل مغربي من أهل البلاغة ، مات بالبصرة ، ووقعت أوراقه إليه ، فادّعاها . فاستدعاه الوزير إلى الديوان ، وسأله عن صناعته ، فقال : أنا رجل منشئ ، فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة عينها ، فأخذ الدواة والورقة وانفرد في ناحية من الديوان ، ومكث زمانا كثيرا ، فلم يفتح اللّه عليه بشيء من ذلك . فقام وهو خجلان ، وكان في جملة من أنكر دعواه في عملها أبو القاسم علي بن أفلح الشاعر ، فلما لم يعمل الحريري الرسالة التي اقترحها عليه الوزير ، أنشد هذين البيتين ، وقيل إنهما لأبي محمد بن أحمد ، المعروف بابن جكينا