أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
5
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
الحريمي البغدادي الشاعر ، وهما : شيخ لنا من ربيعة الفرس * ينتف عثنونه من الهوس أنطقه اللّه بالمشان كما * رماه وسط الديوان بالخرس وكان الحريري يزعم أنه من ربيعة الفرس . وكان مولعا بنتف لحيته عند الفكرة . وكان يسكن في مشان البصرة . فلما رجع إلى بلده ، عمل عشر مقامات أخر وسيرهنّ ، واعتذر من عيّه وحصره في الديوان بما لحقه من المهابة . وللحريري تآليف حسان ، منها : درّة الغوّاص في أوهام الخواص ، ومنها : ملحة الإعراب المنظومة في النحو ، وله أيضا شرحها . وله ديوان رسائل وشعر كثير ، غير شعره الذي في المقامات . فمن ذلك قوله ، وهو معنى حسن : قال العواذل ما هذا الغرام به * أما ترى الشعر في خديه قد نبتا فقلت واللّه لو أن المفند لي * تأمل الرشد في عينيه ما ثبتا ومن أقام بأرض وهي مجدبة * فكيف يرحل عنها والربيع أتى ومنه ما ذكره عماد الدين الأصبهاني في كتاب الخريدة : كم ظباء بحاجر * فتنت بالمحاجر ونفوس نفائس * حدرت بالمحادر وتثنّ لخاطر * هاج وجدا لخاطر وعذار لأجله * عاذلي عاد عاذري وشجون تضافرت * عند كشف الضفائر وله قصائد استعمل فيها التجنيس كثيرا . ويحكى أنه كان دميما ، قبيح المنظر . فجاءه شخص غريب يزوره ويأخذ عنه شيئا ، فلما رآه استزرى شكله ، ففهم الحريري ذلك منه . فلما التمس منه أن يملي عليه ، قال له اكتب : ما أنت أول سار غرّه قمر * ورائد أعجبته خضرة الدمن فاختر لنفسك غيري إنني رجل * مثل المعيديّ فاسمع بي ولا ترني فخجل الرجل منه ، وانصرف . وكانت ولادة الحريري في سنة ست وأربعين