أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
24
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
المقامة الثانية الحلوانيّة حكى الحارث بن همّام قال : كلفت « 1 » مذ ميطت « 2 » عنّي التّمائم « 3 » ، ونيطت « 4 » بي العمائم « 5 » ، بأن أغشى « 6 » معان الأدب « 7 » ، وأنضي « 8 » إليه ركاب الطّلب « 9 » ، لأعلق « 10 » منه بما يكون لي زينة بين الأنام ، ومزنة « 11 » عند الأوام « 12 » . وكنت لفرط اللّهج « 13 » باقتباسه « 14 » والطّمع في تقمّص « 15 » لباسه « 16 » أباحث كلّ من جلّ وقلّ ، وأستسقي « 17 » الوبل « 18 » والطّلّ « 19 » ، وأتعلّل « 20 » بعسى
--> ( 1 ) الكلف شدة الحب . ( 2 ) أزيلت ورفعت . ( 3 ) جمع تميمة وهي العوذة تعلق على الصبي . ( 4 ) أي علقت وألصقت . ( 5 ) جمع عمامة وهو كناية عن الكبر وكانت عادة العرب إذا بلغ الصبي أزالوا التمائم عنه وألبسوه العمامة وقلدوه السيف . ( 6 ) أي آتي وأقصد . ( 7 ) أي موضعه والمعان بالفتح المنزل والأدب الشعر وطرف من الأخبار . ( 8 ) أنضاه إذا جهده في السير فصار نضوا أي نحيفا . ( 9 ) الركاب الإبل جعل للطلب ركابا مجازا والمعنى أني كنت أتعب نفسي وأجهدها في تعلم الأدب وأرتحل من بلد إلى بلد مسافرا في طلبه على الإبل . ( 10 ) أي أحصل . ( 11 ) هي السحابة البيضاء . ( 12 ) بالضم شدة الحر والعطش . ( 13 ) أي لغاية الولوع . ( 14 ) أي بتعلمه واستفادته . ( 15 ) لبس القميص واتخاذه . ( 16 ) أي ثيابه والمعنى أطمع أن أتلبس بالأدب . ( 17 ) أطلب السقي . ( 18 ) المطر الشديد . ( 19 ) المطر الخفيف . ( 20 ) أشغل نفسي وأطمعها .