قطب الدين الراوندي
66
فقه القرآن
الصدقات مشتركة بين أهلها ، لان الواو للتشريك ، فجعلها مشتركة بين الثمانية الأصناف . وقال سبحانه " وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض " ( 1 . وقال النبي صلى الله عليه وآله : يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا ( 2 . وروي عن السائب بن أبي السائب أنه قال : كنت شريكا للنبي عليه السلام في الجاهلية ، فلما قدم يوم فتح مكة قال : أتعرفني ؟ قلت : نعم كنت شريكي وكنت خير شريك لا تواري ولا تماري ( 3 . ولا خلاف في جواز الشركة بين المسلمين وان اختلفوا في مسائل من تفصيلها وفروعها . وإذا ثبت هذا فالشركة على ثلاثة أضرب : شركة في الأعيان ، وشركة في المنافع ، وشركة في الحقوق . فأما الشركة في الأعيان فمن ثلاثة أوجه : أحدها بالميراث كاشتراك الورثة في التركة ، والثاني بالعقد وهو أن يملك جماعة عينا ببيع أو هبة أو صدقة أو وصية مشتركة ، والثالث بالحيازة وهو أن يشتركوا في الاحتطاب والاصطياد فإذا صار محوزا كان بينهم . وأما الاشتراك في المنافع كالاشتراك في منفعة الوقف ومنفعة العين المستأجرة وغيرها . وأما الاشتراك في الحقوق فمثل الاشتراك في حق القصاص وحد القذف وما أشبه ذلك . والآيات التي تلوناها تدل بعمومها على جميع ذلك .
--> 1 ) سورة ص : 24 . 2 ) مستدرك الوسائل 2 / 500 . 3 ) مستدرك الوسائل 2 / 500 .