قطب الدين الراوندي
67
فقه القرآن
( فصل ) وأما ما يجري مجرى الشركة فهو المضاربة ، يدل على صحتها قوله تعالى " وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله " ( 1 ولم يفصل . والمضاربة والقراض بمعنى ، وهو أن يدفع الانسان إلى غيره مالا ليتجر فيه على أن ما يرزق الله من ربح كان بينهما على ما يشرطانه . والقراض لغة أهل الحجاز ، والمضاربة لغة أهل العراق ، واشتقاقها من الضرب في المال والتقليب واشتقاق القراض من القرض ، وهو القطع ، ومعناه ههنا أن رب المال قطع قطعة من ماله فسلمها إلى العالم وقطع له قطعة من الربح . والمضارب - بكسر الراء - العامل ، لأنه هو الذي يضرب فيه ويقلبه وليس لرب المال منه اشتقاق ، يدل على ذلك ما رواه الحسن عن علي عليه السلام أنه قال : إذا خالف المضارب فلا ضمان هما على ما شرطاه . والظاهر أنه أراد العامل لأنه إذا كان الخلاف منه فالضمان بالتعدي عليه . وعلى جوازه دليل الكتاب والسنة والاجماع : فالكتاب ما تلوناه وقوله تعالى " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله " ( 2 . وأما الاجماع فلا خلاف فيه ، والصحابة كانوا يستعملونه . فإذا ثبت جواز القراض فاعلم أنه لا يجوز الا بالأثمان من الدراهم والدنانير ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي الا أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها [ المسلم ] ( 3 .
--> 1 ) سورة المزمل : 20 . 2 ) سورة الجمعة : 10 . 3 ) الكافي 5 / 286 والزيادة منه .