قطب الدين الراوندي

63

فقه القرآن

البر والتقوى " ( 1 ، والعارية من البر . ويدل عليه أيضا قوله تعالى " ويمنعون الماعون " ( 2 فقد قال ابن عباس - وهو ترجمان القرآن - ان الماعون العواري . وروي عن صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وآله استعار منه أدرعا فقال : أغضبا يا محمد ؟ فقال عليه السلام : لابل عارية مضمونة مؤداة ( 3 . ولا خلاف بين الأمة في جواز ذلك ، وانما اختلفوا في مسائل منها . وإذا ثبت جواز العارية فاعلم أنها أمانة غير مضمونة الا أن يشرط صاحبها ، فان شرط ضمانها كانت مضمونة . والذهب والفضة إذا استعيرا فهما مضمونان ، شرط فيهما ذلك أم لم يشرط . ومتى تعدى المستعير في العواري كانت مضمونة ، سواء شرط أو لم يشرط . ( باب الإجارات ) قوله تعالى " قالت إحداهما يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين " ( 4 . يدل على صحة الإجارة زائدا على السنة والاجماع من أن كل ما يستباح بعقد العارية يجوز أن يستباح بعقد الإجارة ، من إجارة الرجل نفسه وعبيده وداره وعقاره بلا خلاف . والاستيجار طلب الإجارة ، وهي العقد على ما أمر بالمعاوضة . حكى الله ما قال أبو المرأتين شعيب لموسى : اني أريد أن أنكحك إحدى

--> 1 ) سورة المائدة : 2 . 2 ) سورة الماعون : 7 . 3 ) تهذيب الأحكام 7 / 183 . 4 ) سورة القصص : 26 .