قطب الدين الراوندي

62

فقه القرآن

ويمكن أن تكون الفائدة أن هؤلاء لا يؤدون الأمانة لاستحلالهم ذلك ، لقوله " ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل " ( 1 . وسائر الفرق - وإن كان منهم من لا يؤدي الأمانة - لا يستحلها . وقال جماعة : قالت اليهود : ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل لأنهم مشركون ، وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم ، وهم يعلمون أن هذا هو الكذب على الله . فإذا ثبت ذلك فالوديعة جائزة من الطرفين ، من جهة المودع متى شاء أن يستردها فعل ، ومن جهة المودع متى شاء أن يردها فعل . فإذا ردها على المودع أو على وكيله فلا شئ عليه ، وان ردها على الحاكم أو على ثقته مع القدرة على الدفع إلى المودع أو إلى وكيله فعليه الضمان . فإن لم يقدر على المودع ولا على وكيله ، فلا يخلو اما أن يكون له عذر أو لم يكن له عذر ، فإن لم يكن له عذر برده فعليه الضمان ، وإن كان له عذر برده على الحاكم أو على ثقته فلا ضمان عليه . وقال أبو عبد الله عليه السلام : صاحب الوديعة وصاحب البضاعة مؤتمنان ( 2 . وكل ما كان من وديعة ولم تكن مضمونة فلا تلزم . ورد الوديعة واجب متى طلبها صاحبها وهو متمكن من ردها ، وليس عليه في ردها ضرر يؤدي إلى تلف النفس أو المال ، سواء كان المودع كافرا أو مسلما . ( باب العارية ) هي أيضا جائزة بدليل الكتاب والسنة ، فالكتاب قوله تعالى " تعاونوا على

--> 1 ) سورة آل عمران : 75 . 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 / 304 .