قطب الدين الراوندي
55
فقه القرآن
الله أن يكونوا من المخسرين . وقال تعالى " ولا تنقصوا المكيال والميزان اني أراكم بخير " ( 1 نهاهم أن يبخسوا الناس فيما يكيلونه أو يزنونه ، وقال لهم " اني أراكم بخير " أي برخص السعر ، وحذرهم الغلاء في قول ابن عباس . وقال تعالى " ويل للمطففين " ( 2 هدد الله بهذا الخطاب كل من بخس غيره حقه ونقصه ماله من مكيل وموزون ، فالبائع والمشتري مخاطبان بهذا ، لان الكيل ووزن المتاع على البائع فتوفية ذلك عليه ، ووزن الثمن على المشتري . فإن لم يحسنا ذلك لم يتعرضا له وليول كل واحد منهما ما عليه غيره وأجرته عليه ، والكيال ووزان الا متعة يعينان البائع فأجرتهما عليه ، والناقد ووزان الذهب والفضة يعينان المشتري فأجرتهما عليه . والتطفيف التنقيص على وجه الخيانة في الكيل أو الوزن . ولفظة " المطففين " صفة ذم لا يطلق على من طفف شيئا يسيرا إلى أن يصير إلى حال يتفاحش . وفي الناس من قال لا يطلق حتى يطفف أقل ما يجب فيه القطع في السرقة ، لان ما يقطع فيه فهو كثير . قال ابن عباس : كان أهل المدينة من أخبث الناس كيلا إلى أن أنزل الله هذه الآية فأحسنوا الكيل . ثم قال تعالى " الذين إذا اكتالوا على الناس " أي أخذوا ما عليهم " وإذا كالوهم أو وزنوهم " فان بعض المفسرين يجعلهم فعلا في موضع رفع بمعنى الفاعل والباقون يجعلونه في موضع نصب ، وهو الصحيح .
--> 1 ) سورة هود : 84 . 2 ) سورة المطففين : 1 .