قطب الدين الراوندي

159

فقه القرآن

( فصل ) ( في طلاق الحامل المستبين حملها ) قال الله تعالى " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " ( 1 . اعلم أن الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته وهي حبلى مستبين حملها فليطلقها أي وقت شاء ، وعدتها أن تضع حملها وإن كان بعد الطلاق بلا فصل وحلت للأزواج ، سواء كان ما وضعته سقطا أو غير سقط تاما أو غير تام ، فقد بين الله تعالى بقوله " أن يضعن حملهن " ان عدة الحامل من الطلاق وضع الحمل الذي معها ، فان وضعت عقيب الطلاق فقد ملكت نفسها ويجوز لها أن تعقد لغيره على نفسها ، غير أنه لا يجوز له وطؤها ، لان نفاسها كالحيض سواء ، فإذا طهرت من نفاسها حل له ذلك . وان كانت حاملا باثنين ووضعت واحدا لم تحل للأزواج حتى تضع جميع الحمل ، لقوله تعالى " أن يضعن حملهن " . فأما انقطاع الرجعة فقد روى أصحابنا انها إذا وضعت واحدا انقطع عصمتها من الأول ولا يجوز لها العقد لغيره حتى تضع الاخر . فأما المطلق فإنه إن كان طلقها أول مرة ووضعت واحدا وهي حامل بآخر فليس له أن يراجعها ، وانما كانت الرجعة له من غير رضاها قبل الوضع ، فأما ان أراد أن يعقدا بمهر جديد قبل وضع الثاني فإنه يجوز ذلك . وكذلك بعد التطليقتين إذا كانت المرأة حرة . وقال ابن عباس هذه الآية في المطلقة خاصة لما قلناه .

--> 1 ) سورة الطلاق : 4 .