قطب الدين الراوندي

148

فقه القرآن

قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن " ( 1 . خاطب الله تعالى بهذه الآية المؤمنين بأنه إذا نكح واحد منهم مؤمنة نكاحا صحيحا ثم طلقها قبل أن يمسها - يعني قبل أن يدخل بها - فإنه لا عدة عليها منه ، ويجوز لها أن تتزوج بغيره في الحال . وأمرهم أن يمتعوها ويسرحوها سراحا جميلا إلى بيت أهلها وأن يخليها تخلية حسنة ان كانت في بيت أهلها . وهذه المتعة واجبة إن كان لم يسم لها مهرا ، وإن كان سمى مهرا لزمه نصف المهر ، وان لم يبين لها صداقا متعها على قدر عسره ويسره ، وهو السراح الجميل ، وهذا مثل قولنا سواء . وروى أصحابنا أنه يمتعها إن كان موسرا فبدابة أو مملوك ، وإن كان متوسطا فبثوب وما أشبهه ، وإن كان فقيرا فبخاتم وما أشبهه ( 2 . وقال سعيد بن المسيب : ان هذه الآية نسخت بايجاب نصف المهر المذكور في البقرة . والصحيح الأول أنه لا ناسخ ولا منسوخ في ذلك ، ولكل آية من هذه الآيات حكم ثابت ، لأنا اتفقنا على أن بضع حرة لا تحل بغير مهر أو عوض والنكاح من دون ذكر المهر يتعقد ويصح ، فان طلقها قبل أن يجامعها فإنه لا يخلو من أن يكون سمى لها مهرا أو لم يسم ، فإن لم يسم لها مهرا وجب عليه أن يمتعها على ما ذكرناه بالآية التي قدمناها وبقوله تعالى " وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين " ( 3 . ويمكن أن يقال : ان الإشارة بهذه الآية إلى المتعة الواجبة التي قدمناها أو بما قبل هذه الآية من قوله " حقا على المحسنين " إلى المتعة المستحبة على ما ذكرنا .

--> 1 ) سورة الأحزاب : 49 . 2 ) في ذلك أحاديث عن الأئمة عليهم السلام ، انظر وسائل الشيعة 15 / 55 - 59 . 3 ) سورة البقرة : 241 .