قطب الدين الراوندي

149

فقه القرآن

والمراد بالقراءتين " تماسوهن " أو " تمسوهن " الجماع بلا خلاف ، وانما قال " تعتدونها " فخاطب الرجال لأن العدة حق للزوج ربما استبرأ من أن يلحق به من ليس من صلبه أو يلحق بغيره من هو من صلبه . قال الجرجاني : أصله أنهم كانوا يقولون فيما توفر عدد أعددته فاعتد ، أي وفرته عليه فاسترفأه ، كما يقال كلته فاكتال وزنته فأتزن . ومما يوضع ما ذكرناه قوله تعالى " لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين " ( 1 ، المفروض من صداقها داخل في دلالة الآية وان لم يذكر ، لان التقدير ما لم تمسوهن ممن قد فرضتم لهن أو لم تفرضوا لهن فريضة لان أو تنبئ عنه ، إذ لو كان على الجمع لكان بالواو . والفريضة المذكورة في الآية الصداق بلا خاف ، لأنه يجب بالعقد للمرأة فهو فرض بوجوبه بالعقد ومتعة التي لم يدخل بها ، وقد روي أيضا انها لكل مطلقة ، ذلك على وجه الاستحباب . و " متاعا " حال من قوله " قدره " والعامل فيه الظرف ، ويجوز أن يكون مصدرا والعامل " ومتعوهن " . ويحتمل نصب " حقا " أيضا على وجهين : أحدهما أن يكون حالا من قوله " بالمعروف " والعامل فيه معنى عرف حقا . والثاني على التأكيد لجملة الخبر ، كأنه قيل أخبركم به حقا . وانما خص التي لم يدخل بها بالذكر في رفع الجناح دون المدخول بها في الذكر وإن كان حكمها واحدا لامرين : أحدهما لإزالة الشك في الحرج على هذا المطلق . والثاني لان له أن يطلق أي وقت شاء ، وليس كذلك حكم المدخول

--> 1 ) سورة البقرة : 236 .